الفلسفه والفلاسفه في الحضاره العربيه - عبد الرحمن بدوي - الصفحة ١٢١
جـ- فلسفته:
تمهيد:
يعد ابن رشد في المقام الأول الشارح الأكبر لأرسطو.
ومن المؤكد أنه لم يكن يعرف اليونانية، وأنه في شروحه إنما اعتمد على الترجمات العربية لمؤلفات أرسطو وشراحه اليونانيين، وهي ترجمات متفاوته القيمة بحسب المترجمين.
وتفاسير ابن رشد تدل على قدرة عظيمة على فهم فلسفة أرسطو، فضلًا عن أنه اتخذ منهجًا دقيقًا في عمله هذا:
أ- فكان يرجع إلى ترجمات متعددة، إن وجدت، ويقارن بينها.
ب- وكان يرجع إلى بعض الشروح على أرسطو، التي نقلت إلى العربية، خصوصًا ما تيسر له من تفاسير الإسكندر الأفروديسي.
جـ- وقد أثبتنا في بحث ألقيناه في مؤتمر ابن رشد المنعقد في باريس في أواخر سبتمبر سنة ١٩٧٦، أن ما أخذه لويس فيفس Lois Vives من أغلاط تاريخية وغيرها في تفسيره لكتب أرسطو، إنما يرجع إلى أخطاء الترجمات اللاتينية لشروح ابن رشد، لا إلى ابن رشد نفسه.
لكن إذا كان فضل ابن رشد شارحًا، وملخصًا لمؤلفات أرسطو فضلًًا عظيمًا جدًا، فإن لمؤلفاته الأصلية مع ذلك قيمة كبيرة.
فلنأخذ في عرض فلسفته وفقًا لهذه المؤلفات المبتكرة.