الفلسفه والفلاسفه في الحضاره العربيه - عبد الرحمن بدوي - الصفحة ١٧١
جـ- الواحد:
الله واحد، لكن ينبغي أن نحدد بأي معنى نصفه بهذه الصفة، ومن أجل ذلك يدخل الكندي في مناقشة طويلة حول معنى "الواحد" في كتابه "في الفلسفة الأولى" ""الرسائل" جـ١ ص١٥٤-١٦٢".
فيقرر أولًا أن "الواحد" يقال: إما بالعرض، وإما بالجوهر، أو الماهية. فهو يقال بالعرض في الألفاظ المشتركة والمترادفة، مثل المدية والشفرة والسكين فهما واحد من حيث الموضوع الذي يدلان عليه، وهو القطعة الحادة من الحديد التي تستعمل للقطع، وكذلك الألفاظ المشتركة: مثل "العين" بالنسبة إلى كون اللفظ واحدًا والمدلولات مختلفة.
ويقال الواحد بالجوهر أو الماهية عن الأشياء ذات الماهية الواحدة، وحينئذ يقال بحسب أربع أحوال:
أ- بحسب الاتصال، وهذا يدخل في باب العنصر،
ب- أو بحسب الصورة، وهذا من باب النوع،
جـ- أو بحسب الإسم، وهذا من باب العنصر والصورة معًا،
د- أو بحسب الجنس، وهذا من باب العنصر.
ولما كان "الكثير" يقال في مقابل "الواحد" انقسم "الكثير" وفقًا لنفس الأحوال التي انقسم بحسبها "الواحد"، ولكن على نحو عكسي: فهناك كثرة بحسب الانفصال، أو الصورة، أو الجنس، أو النظير٢.
١ راجع رسالة الكندي في الجواهر الخمسة، وقد فقد أصلها العربي، وبقيت ترجمتها اللاتينية التي نشرها ألبينو ناجي A. Nagy في مجموعة "إسهامات في تاريخ فلسفة العصور الوسطى" جـ٢، الكراسة٥، مونستر سنة ١٨٩٧.
٢ "رسائل الكندي" جـ١ ص١٥٩-١٦٠.