الفلسفه والفلاسفه في الحضاره العربيه - عبد الرحمن بدوي - الصفحة ٢٤٥
٣- المدينة الفاضلة:
ويتحدث الفارابي عن المدينة لا الفاضلة، لا عن المدينة المثلى، أو اليوتوبيا Utopia.
وعنده أن "المدينة الفاضلة تشبه البدن التام الصحيح، الذي تتعاون أعضاؤه كلها على تتميم حياة الحيوان، وعلى حفظها عليها، وكما أن البدن أعضاؤه مختلفة متفاضلة الفطرة والقوى، وفيها عضو واحد رئيس وهو القلب، وأعضاؤه تقرب مراتبها من ذلك الرئيس، وكل واحد منها جعلت فيه بالطبع قوة يفعل بها فعله، ابتغاء لما هو بالطبع غرض ذلك العضو الرئيسي، وأعضاء أخر فيها قوى تفعل أفعالها على حسب أغراض هذه التي ليس بينها، وبين الرئيس واسطة -وهذه في الرتبة الثانية، وأعضاء أخر تفعل الأفعال على حسب غرض هؤلاء الذين في هذه المرتبة الثانية، ثم هكذا إلى أن ينتهي إلى أعضاء تخدم ولا ترئس أصلًا، وكذلك المدينة: أجزاؤها مختلفة الفطرة، متفاضلة الهيئات، وفيها إنسان هو رئيس، وأخر تقرب مراتبها من الرئيس، وفي كل واحد منها هيئة وملكة يفعل بها فعلًا يقتضي به ما هو