الفلسفه والفلاسفه في الحضاره العربيه - عبد الرحمن بدوي - الصفحة ٢٣٢
الأنفس السماوية؛ لأنها أرفع رتبة بجواهرها عن أن تعقل المعقولات التي هي دونها. فالأول يعقل ذاته، وإن كانت ذاته -بوجه ما- هي الموجودات كلها؛ لأن سائر الموجودات إنما اقتبس كل واحد منها الوجود عن وجوده، والثواني فكل واحد منها يعقل ذاته، ويعقل الأول"١.
ولكننا نجد في كتاب "آراء أهل المدينة الفاضلة" تقسيمًا خماسيًا لقوى النفس، وهي:
١- القوة الغاذية، وهي التي بها يتغذى الإنسان.
٢- القوى الحاسة.
٣- القوة المتخيلة.
٤- القوة الناطقة.
٥- القوة النزوعية.
وهذا التقسيم الخماسي هو الذي نجده عند أرسطو في كتاب "النفس" "صفحة ٤٣٢أ ٢٩-٤٣٢ب ٤؛ ٤١٣ ب١٣"، حيث يقول أن النفس تتميز بقوى: التغذية الذاتية، الإحساس، التفكير "= النطق"، والحركة "أو النزوع" "ص٤١٣ب ١٣"، ويقسمها إلى أجزاء هي: ١- الغاذية، وهي تنتسب إلى النبات وإلى كل أنواع الحيوان، ٢- الحساسة، ولا يمكن تصنيفها بسهولة إلى نطقية أو غير نطقية، ٣- المتخيلة، وهي في وجودها مختلفة عن سائرها، ٤- النزوعية "ص٤٣٢أ ٢٩-٤٣٢ ب٤".
وقد أحسن الفارابي حين سماها "بالقوى"، لا "بالنفوس"، كما سيفعل ابن سينا.
١ الفارابي: "السياسة المدنية" ص٣٢-٣٤. بيروت، سنة ١٩٦٤. ونجد هذا التقسيم الخماسي أيضًا في كتاب الفارابي: "فصول منتزعة"، ص٢٧، بيروت سنة ١٩٧١.