الفلسفه والفلاسفه في الحضاره العربيه - عبد الرحمن بدوي - الصفحة ١٠
باليونانية، فكان معظم النقل من السريانية إلى العربية، على أن هذه الترجمات السريانية نفسها تمت في القرون الثاني والثالث، والرابع للهجرة، في دار الإسلام، وبواسطة مترجمين يعرفون العربية كما يعرفون السريانية، ولكنهم كانوا يستهلون الترجمة إلى السريانية؛ لأنهم أكثر تمكنًا منها١.
والخلاصة:
١- أن حركة ترجمة علوم الأوائل من اليونانية، أو السريانية إلى العربية كانت في غاية النشاط في القرنين الثالث، والرابع للهجرة "التاسع والعاشر الميلاديين"، بحيث شملت معظم التراث اليوناني في الفسلفة والطب، والفلك والرياضيات والطبيعيات، ولا نعرف لهذه الحركة نظيرًا في أية حضارة أخرى، حتى ولا في القرنين الثاني عشر والثالث عشر، أو في عصر النهضة في أوروبا.
٢- أن الترجمات توافرت لها شروط النقد التاريخي، والفيلولوجي الدقيق؛
٣- أن نفوذ العلوم اليونانية في العالم العربي، قد تم على أوسع نطاق، وبفضل علماء إنسانيات من الطراز الأول، لا نكاد نجد لهم نظراء إلا في القرن التاسع عشر في أوروبا.
٤- أن هذه الترجمات قد حفظت لنا الكثير من النصوص، والكتب اليونانية التي فقدت أصولها اليونانية، ولم يبق لنا منها غير هذه الترجمات العربية.
ومن هنا قلنا في بحثنا عن "دور العرب في تكوين التراث اليوناني" إنه: "كان للعرب فضل عظيم جدًا في تكوين التراث اليوناني: الصحيح منه والمنحول، وفي تحقيق النصوص الصحيحة الباقية لنا من هذا التراث باللغة اليونانية، وفي استرداد شيء مما فقد من هذا التراث ... "ولهذا فـ" إن فضل العرب على التراث اليوناني -من كل نواحي الفضل- أكبر من فضل
١ راجع في كل هذه الأمور كتابنا "A.Badawi: La Transmission de la philosophie Grec que au mondearabe. Vrin, ١٩٦٨