الفلسفه والفلاسفه في الحضاره العربيه - عبد الرحمن بدوي - الصفحة ١٩
شمس الدولة مرض القولنج، فطلب ابن سينا فحضر، واعتذر إليه الأمير، واشتغل ابن سينا بعلاجه، وأعاد الوزارة إليه ثانية.
وهنا بدأ في كتابه العظيم "الشفاء"، بناء على التماس من تلميذه أبي عبيد، فابتدأ بالطبيعيات من كتاب "الشفاء"، وكان يتولى التدريس للتلاميذ بالليل لعدم فراغه أثناء النهار: ومن تلاميذه كان: أبو عبيد الجوزجاني، والمعصوص، وابن زيلة، وبهمنيار.
ولما توجه شمس الدولة إلى طارم لحرب الأمير بهاء الدولة، توفي في الطريق من داء القولنج، وبويع ابنه، وطلبوا من ابن سينا تولي الوزارة، فرفض.
ثم اتصل بالأمير علاء الدولة أبي جعفر بن كاكويه، واشتغل في خدمته، وقام بإصلاح أداة رصد الكواكب، ووضع آلات ما سبقه بها أحد.
ووقعت الحرب بين أبي سهل الحمدوني، صاحب مدينة الدي من جهة السلطان محمود الغزنوي، وبين علاء الدولة صاحب أصفهان، فقصد السلطان مسعود بن محمود الغزنوي أصفهان، في سنة خمس وعشرين وأربعمائة، ومعه أبو سهل الحمدوني، فاستولى على أصفهان، ونهب خزائن علاء الدولة بن كاكويه.
ثم نهب أبو سهل الحمدوني مع جماعة من الأكراد أمتعة ابن سينا وفيها كتبه.
وأصيب ابن سينا بداء القولنج، بسب إفراطه في الشراب والجماع، وساءت حاله، فنقل محمولًا على محفة إلى أصفهان، وكان يعالج نفسه، لكنه كان في غاية الضعف، ثم حضر مجلس علاء الدولة، وهو لم يبرأ من العلة كل البرء، فكان يبرأ أسبوعًا، ويمرض أسبوعًا.
وقصد علاء الدولة همذان ومعه ابن سينا، فعاود ابن سينا القولنج في