الفلسفه والفلاسفه في الحضاره العربيه - عبد الرحمن بدوي - الصفحة ١٠١
فبالإضافة إلى فساد موجود"١.
ونلاحظ على كلام ابن باجه هذا ما يلي:
١- أنه يقول: إن المدية الفاضلة، أو الكاملة ليس فيها طبيب ولا قاض، وهذا استنتاج من قول٢ سقراط، عما يصيب المدية حين تكبر وتزداد حاجاتها زيادة مفسدة، أي أن الحاجة إلى الأطباء ناجمة عن فساد في الحالة الأولية للمدينة، وبالمثل يقال عن الحاجة إلى القضاة.
غير أننا لم نجد في كتابي "آراء أهل المدينة الفاضلة" و"السياسة المدنية"، إشارة إلى ذلك، فإما أن يكون ابن باجه، قد استمد ذلك مباشرة من قراآته لترجمة كتاب "السياسة" لأفلاطون، وهو الأرجح؛ لأنه يذكر كثيرًا من المواضع في هذا الكتاب، مما لم نره في كتب الفارابي، فضلًا عن أن ترجمة "السياسة" لأفلاطون كانت معروفة جيدًا لدى فلاسفة الأندلس، بدليل أن ابن رشد لخصها اعتمادًا على نص الترجمة، وإما أن يكون ذلك مما ورد في أو أشار إليه الفارابي في بعض ما لم يبلغنا من رسائله، وهو احتمال ضعيف.
٢- أما قوله أن أفعال أهل المدينة الفاضلة كلها صواب، فهو لازم عن فكرة المدينة الفاضلة نفسها، لكن ليس فيه التنويع الذي قرره الفارابي٣، حين قال بتفاوت أهل المدينة الفاضلة في مراتب الفهم والكمالات.
ويقول ابن باجه أيضًا: "إن من خواص المدينة الكاملة أن لا يكون فيها نوابت، إذا قيل هذا الاسم بخصوص: لأنه لا آراء كاذبة فيها، ولا بعموم: فإنه متى كان، فقد مرضت وانتقضت أمورها وصارت غير كاملة"٤.
١ ابن باجه: "تدبير المتوحد" في "رسائل ... " ص٤١.
٢ أفلاطون: "السياسة" ص٣٧٣د.
٣ راجع مثلًا: "السياسة المدنية" ص٨١، بيروت ١٩٦٤.
٤ ابن باجه: "تدبير المتوحد" في "رسائل ... " ص٤٣.