الفلسفه والفلاسفه في الحضاره العربيه - عبد الرحمن بدوي - الصفحة ٢١٦
٠يفحص عنها: هل هي متناهية أم لا، ويبرهن أنها متناهية، ثم يفحص هل مراتبها في الكمال واحدة أم مراتبها متفاضلة، ويبرهن أنها متفاضلة في الكمال، ثم يبرهن أنها على كثرتها ترتقي من عند أنقصها إلى الأكمل فالأكمل، إلى أن تنتهي في آخر ذلك إلى كامل، لا يمكن أن يكون شيء هو أكمل منه، ولا يمكن أن يكون شيء هو أصلًا في مثل مرتبة وجوده، ولا نظير له ولا ضد، وإلى أول لا يمكن أن يكون قبله أول، وإلى متقدم لا يمكن أن يكون شيء أقدم منه، وإلى موجود لا يمكن أن يكون استفاد وجوده عن شيء أصلًا، -وأن ذلك الواحد هو الأول والمتقدم على الإطلاق وحده، -ويبين أن سائر الموجودات متأخر عنه في الوجود، وأنه هو الموجود الأول الذي أفاد كل واحد سواه الوجود، وأنه هو الواحد الأول الذي أفاد كل شيء سواه: الوحدة، وأنه هو الحق الذي أفاد كل ذي حقيقة سواة: الحقيقة، وعلى أي جهة أفاد ذلك، -وأنه لا يمكن أن يكون فيه كثرة أصلًا، ولا بوجه من الوجوه، بل هو أحق باسم الواحد معناه، وباسم الموجود ومعناه، وباسم الحق ومعناه من كل شيء يقال فيه أنه واحد أو موجود، أو حق سواه -ثم يبين أن هذا الذي هو بهذه الصفات، هو الذي ينبغي أن يعتقد فيه أنه هو الله عز وجل، وتقدست أسماؤه. ثم يمعن بعد ذلك في باقي ما يوصف به الله، إلى أن يستوفيها كلها.
ثم يعرف كيف حدثت الموجودات عنه، وكيف استفادت عنه الوجود، ثم يفحص عن مراتب الموجودات، وكيف حصلت لها تلك المراتب، وبأي شيء يستأهل كل واحد منها أن يكون في المرتبة التي هو فيها، ويبين كيف ارتباط بعضها ببعض وانتظامه، وبأي شيء يكون ارتباطها وانتظامها، ثم يمعن في إحصاء باقي أفعاله عز وجل -في الموجودات، إلى أن يستوفيها كلها، ويبين أنه لا جور في شيء منها، ولا خلل ولا تنافر ولا سوء نظام ولا سوء تأليف، وبالجملة: لا نقص في شيء منها، ولا شر أصلًا.
ثم يشرع بعد ذلك في إبطال الظنون الفاسدة، التي ظنت بالله -عز