الفلسفه والفلاسفه في الحضاره العربيه - عبد الرحمن بدوي - الصفحة ١٦٢
يورد هذه النظرية بالتفصيل، وهي التي تقول: إن الإنسان في نظر الفلاسفة القدماء، عالم صغير؛ لأن فيه توجد كل القوة الموجودة في الكل.
٦- والتعريف الأخير للفلسفة هو بحسب جوهرها الخاص: "الفلسفة علم الأشياء الأبدية الكلية: آنياتها ومائيتها وعللها، بقدر طاقة الإنسان".
وهذا التعريف شبيه بما ورد في المقدمات للشروح الإسكندرانية، وبما أورده أرسطو "في كتاب "ما بعد الطبيعة" م ألفا الكبرى، ص٩٨٢أس ٧-٢٢".
وقد أورد الكندي هذه التعريفات الستة دون أن يرجح أحدها.
هذه الحدود الستة يقول أن "ثلاثة منها "منقولة" عن فيثاغورس، واثنان عن أفلاطون، وواحد عن أرسطو، والحد الأول هو أن الفلسفة هي "علم جميع الأشياء الموجودة بما هي موجودة"، والثاني هو أن "الفلسفة هي علم الأمور الإلهية والإنسانية"، والحد الثالث هو أن "الفلسفة هي إيثار الحكمة" -وهذه الحدود الثلاثة هي لفيثاغورس.
والحد الرابع هو أن "الفلسفة هي معاناة الموت، أعني إيثار الموت".
والحد الخامس هو أن "الفلسفة هي التشبه بالله تعالى بحسب الطاقة الإنسانية في علم الحق وفعل الخير"، و"هذان الحدان هما لأفلاطون".
والحد السادس هو أن الفلسفة هي "صناعة الصنائع وعلم العلوم"، وهو الذي حدثنا به أرسطو في المقالة الأولى من كتابه "ما بعد الطبيعة".
وهكذا نجد ابن الطيب يذكر هذه الحدود الستة للفلسفة منسوبة إلى أصحابها، مما يدل على أنه نقل ذلك عن مصدر سرياني مباشرة.
أما الكندي فلم ينسبها إلى أصحابها: فيثاغورس وأفلاطون وأرسطو، مما جعل البعض يتوهم أنها من عنده!