الفلسفه والفلاسفه في الحضاره العربيه - عبد الرحمن بدوي - الصفحة ٢١٤
الأشياء- فأكون العلم والعالم والمعلوم جميعًا، فأرى في ذاتي من الحسن والبهاء والضياء ما أبقى له متعجبًا مهتمًا، فأعلم أني جزء من أجزاء العالم الشريف الفاضل الإلهي ذو حياة فعالة، فلما أيقنت بذلك، ترقيت بذاتي من ذلك العالم إلى العالم الإلهي، فصرت كأني موضوع يها متعلق بها، فأكون فوق العالم العقلي، فأرى كأني واقف في ذلك الموقف الشريف الإلهي، فأرى هناك من النور، والبهاء ما لا تقدر الألسن على صفته، ولا تعيه الأسماع"١.
١١- الثواب والعقاب في العالم الآخر:
والنقطة الأخيرة تتعلق بمسألة الثواب والعقاب في العالم الآخر، يقول الفارابي: إن البعض يزعم أنه لا أفلاطون ولا أرسطو يعتقدان في وجود عالم آخر، ولا في الثواب والعقاب في عالم آخر، لكن الفارابي يرى أن هذا الزعم غير صحيح: فبالنسبة إلى أرسطو يستشهد الفارابي بالرسالة التي بعث بها أرسطو إلى أم الإسكندر الأكبر يعزيها في ولدها، والرسالة منحولة، وبالنسبة إلى أفلاطون يشير الفارابي إلى كلام أفلاطون في نهاية كتاب "السياسة"، مما يدل على البعث والحساب والميزان والثواب والعقاب، والفارابي إنما يشير ها هنا إلى أرسطو Er الواردة في المقالة العاشرة في كتاب "السياسة" "ص٦١٠د، ٦١٢أ، ٦١٣هـ "وما يتلوها".
١ راجع كتابنا: "أفلوطين عند العرب" ط٢ ص٢٢، القاهرة سنة ١٩٦٦.