الفلسفه والفلاسفه في الحضاره العربيه - عبد الرحمن بدوي - الصفحة ١٥١
خاتمة:
بعد هذا العرض لتاريخ الفلسفة الإسلامية، ينثبق السؤال:
هل توجد فلسفة إسلامية حقًا؟
وهو سؤال صار تقليديًا منذ أن وضعه رينان، وأجاب عنه بإجابة قاطعة ربطها بفكرته عن الجنس السامي بعامة، فقال: "إن الفلسفة لم تكن أبدًا، عند الساميين، غير أمر مستعار من الخارج تمامًا، ودون خصب كبير، وتقليد للفلسفة اليونانية"، لكن يسحب هذا الحكم نفسه على فلسفة العصور الوسطى في أوروبا المسيحية، فيقول بعد ذلك مباشرة: "ويجب أن نقرر الشيء عينه فيما يتصل بفلسفة العصور الوسطى"١، وقال أيضًا: "إن الفلسفة لم تكن إلا فترة عارضة episode في تاريخ الروح العربية، والحركة الفلسفية الحقيقية للإسلام، ينبغي أن نبحث عنها في الفرق الكلامية: القدرية، الجبرية، الصفاتية، المعتزلة، الباطنية، التعليمية، الأشعرية، وخصوصًا في علم الكلام، لكن المسلمين لم يطلقوا أبدًا على هذا اللون من المناقشات اسم "الفلسفة"، إذ إن هذا الاسم لا يدل عندهم على البحث عن الحقيقة بعامة، وإنما يدل على فرقة، ومدرسة خاصة هي الفلسفة
١ أرنست رينان: "ابن رشد والرشدية" المقدمة، ص١٧، مجموع مؤلفاته جـ٣ ص١٧، باريس سنة ١٩٤٩. وهذا ما قاله في مقدمة الطبعة الأولى سنة ١٨٥٢.
Ernest Renan:
Ovuvres Completes. T. III.