الفلسفه والفلاسفه في الحضاره العربيه - عبد الرحمن بدوي - الصفحة ١٦٣
ب- معرفته بتاريخ الفلسفة:
مما ورد لنا من رسائل الكندي تبين لنا أن معرفته بالفلسفة اليونانية، اقتصرت على أرسطو، وألمت إلمامًا ضئيلًا بفلسفة أفلاطون، وشملت فلسفة أفلوطين لكن بوصفها فلسفة لأرسطو، فقد كرس رسالة صنف فيها مؤلفات أرسطو، وذكر موضوعاتها بطريقة موجزة جدًا، ونراه يذكر أفلاطون في رسالته المختصة عن النفس، كما أن له رسالة في إيضاح الأعداد المذكورة في محاورة "السياسة" "المعروفة خطأ باسم "الجمهورية""، لكن يبدو أن معرفته بمحاورات أفلاطون كانت ضئيلة للغاية، رغم أن محاورات "طيماوس" و"السياسة" و"النواميس"، كانت قد ترجمت إلى العربية، أما معرفته بأفلوطين فمن خلال كتاب "أثولوجيا أرسطو طاليس"، الذي هو خلاصة موسعة للتساعات الثلاثة الأخيرة "٤-٦" من "تساعات" أفلوطين، لكنها لم تعرف في العالم العربي إلا منحولة لأرسطو.
الكندي متأثر إذن بأرسطو، دون غيره من الفلاسفة اليونانيين، كل التأثر، إلى حد أننا نستطيع أن نرد جماع آرائه، وعروضه المذهبية إلى أصولها المباشرة في مؤلفات أرسطو، أحيانًا بحروفها، وأحيانًا على سبيل التلخيص، أو الشرح، أو التبسيط.