الفلسفه والفلاسفه في الحضاره العربيه - عبد الرحمن بدوي - الصفحة ٧١
بـ"أول ذي قرنين": فإنه لقب لمن كان يملك الخافقين.
ورفض الجيش له: انقطاع القوى الحسية، والخيالية، والوهمية -عنها عند عروجها إلى الملأ الأعلى، وفتور تلك القوى لعدم التفاته إليها.
وتغذيته بلبن الوحش: إفاضة الكمال إليه عما فوق من المفارقات لهذا العالم.
واختلال حال سلامان لفقده أبسال: اضطراب النفس عند إهمالها تدبيرها، شغلًا بما تحتها.
ورجوعه إلى أخيه: التفات العقل إلى انتظام مصالحه في تدبيره البدن.
والطابخ: هو القوة الغضبية المشتعلة عند طلب الانتقام.
والطاعم: هو القوة الشهوية الجاذبة لما يحتاج إليه البدن.
وتواطؤهم على هلاك "أبسال": إشارة إلى اضمحلال العقل في أرذل العمر، مع استعمال النفس الأمارة إياهما، لازدياد الاحتياج بسبب الضعف والعجز.
وإهلاك "سلامان" إياهم: ترك النفس استعمال القوى البدنية، آخر العمر، وزوال هيجان الغضب والشهوة، وانكسار غاذيتهما.
واعتزاله الملك وتفويضه إلى غيره: انقطاع تدبيره عن البدن، وصيرورة البدن تحت تصرف غيره.
وهذا التأويل مطابق لما ذكره الشيخ "= ابن سينا"، ومما يؤيد هذه القصة أنه ذكر في رسالة "في القضاء والقدر": قصة "سلامان وأبسال"، وذكر فيها حديث لمعان البرق من الغيم المظلم، الذي أظهر لـ"أبسال" وجه امرأة "سلامان"، حتى أعرض عنها.
فهذا ما اتضح لنا من أمر هذه القصة، وما أوردت القصة بعبارة