الفلسفه والفلاسفه في الحضاره العربيه - عبد الرحمن بدوي - الصفحة ٩٤
هيولاني، وإنما نسبته إلى الهيولى هي أنه متمم للمعقولات الهيولانية -وهذا هو العقل المستفاد، أو فاعل لها: وهذا هو العقل الفعال، أما الصنف الرابع، فإنه وسط بين المعقولات الهيولانية، والصور الروحانية.
والصور الروحانية إما عامة، وهي التي لها نسبة إلى الإنسان الذي يعقلها، -وإما خاصة، ولها نسبتان: إحداهما خاصة وهي نسبتها إلى المحسوس، والأخرى عامة وهي نسبتها إلى الحاس المدرك لها، مثال ذلك صورة جبل أحد عند من أحسه، إذا كان غير مشاهد له، فتلك صورته الروحانية الخاصة؛ لأن نسبتها إلى الجبل خاصة، ولا فرق عندنا في قولنا: هذا جبل أحد ونحن نشير إليه في مكانه ويدركه البصر، أو نشير إليه وهو موجود في الحس المشترك، أي حين نتخيله دون أن نراه.
فللصور ثلاث مراتب في الوجود.
١- أولها الروحانية العامة، وهي الصورة العقلية، وهي النوع.
٢- والثانية الصورة الروحانية الخاصة.
٣- والثالثة الصورة الجسمانية.
والروحانية الخاصة لها ثلاث مراتب:
١- أولها: معناها الموجود في القوة الذاكرة.
٢- والثانية: الرسم الموجود في القوة المتخيلة.
٣- والثالثة: الصنم "= الرسم، المثال" الحاصل في الحس المشترك.
والصورة إما خاصة، وإما عامة، أما العامة فهي المعقولات الكلية، والخاصة منها روحانية، ومنها جسمانية.
ولكل إنسان أجناس من القوى: أولها القوة الفكرية، والثانية القوى الروحانية الثلاث، والثالثة القوة الحساسة، والرابعة القوة المولدة، والخامسة القوة الغاذية، وما يعد معها، والسادسة القوة الاسطقسية، والخامسة