الفلسفه والفلاسفه في الحضاره العربيه - عبد الرحمن بدوي - الصفحة ٩٢
٢- غايات الإنسان:
وغايات الإنسان ثلاث:
أ- إما بصورته الجسمانية،
ب- وإما بصورته الروحانية الخاصة،
جـ- وإما بصورته الروحانية العامة.
فأما الأولى، فهي للإنسان من حيث هو جسم، وأما الثانية فإنها قد توجد أيضًا في كثير من الحيوان، "مثل الحياء للأسد، والعجب للطاووس، والملق للكلب، والكرم للديك، والمكر للثعلب، إلا أن هذه إذا كانت للبهائم، كانت طبيعية للنوع، ولم يختص بها شخص من ذلك النوع١.
بل إن أدرك شيء من ذلك لواحد منها، قرن بالنوع، والإنسان وحده هو الذي تكون له هذه الصفات بأشخاصه، لا بنوعه.
والكمالات الفكرية أحوال خاصة بالصور الروحانية الإنسانية، مثل صواب الرأي وجودة المشورة، وكثير من القوى التي اختص بها الإنسان: كالخطابة وقيادة الجيوش، والطب وتدبير المنزل.
ومن الناس "من يراعي صورته الجسمانية فقط وهو الخسيس، ومنهم من يعاني صورته الروحانية فقط، وهو الرفيع الشريف، وكما أن أخس "مراتب" الجسماني من لا يحفل بصورته الروحانية عند صورته الجسمانية، ولا يلتفت إليها، كذلك أفضل مراتب الشريف من لا يحفل بصورته الجسمانية، ولا يلتفت إليها ...
ومن شرف الأشراف الكبار الأنفس صنف دون هذا، وهو الأكثر، وهو من لا يحفل بصورته الجسمانية عند الروحانية، غير أنه لا يتلفها"٢.
لكن من يؤثر جسمانيته على شيء من روحانيته، فلا يمكن أن يدرك الغاية القصوى، والفيلسوف هو بالجسمانية: إنسان موجود، وبالروحانية يكون أشرف، وبالفعلية يكون إلهيًا فاضلًا، وذو الحكمة يجب بالضرورة أن يصبح فاضلًا إلهيًا، وهو يأخذ من كل فعل أفضله، ويشارك كل طبقة في أفضل أحوالهم، وينفرد عنهم بأفضل الأفعال وأكرمها.
١ ابن باجه: "تدبير المتوحد" في "رسائل ... " ص٧٥.
٢ ابن باجه: "تدبير المتوحد" في "رسائل ... " ص٧٧-٧٨.