الفلسفه والفلاسفه في الحضاره العربيه - عبد الرحمن بدوي - الصفحة ٩
والهندسة والموسيقى والأرثماطيقي "الحساب"، والطب"١ -ومن ناحية أخرى، كان المترجمون يأتون إلى بغداد، ومعهم المخطوطات التي سيتولون ترجمتها، كما فعل قسطًا بن لوقا، وابن البطريق، وسلام الأبرش، وهم من أوائل المترجمين في النصف الثاني من القرن الثاني للهجرة، وأوائل القرن الثالث الهجري "التاسع الميلادي".
وكان المترجمون، وخصوصًا حنين، يحرصون على الحصول على خير ما يستطيعون الحصول عليه من النسخ، وكانت طريقة حنين هي ألا يبدأ الترجمة قبل أن يقارن بين النسخ اليونانية المختلفة ليقيم خير نص ممكن.
وحين كان لا يحصل إلا على مخطوط واحد من كتاب، فإنه كان يعود إلى تنقيح ترجمته متى ظفر بنسخة جديدة، صحيح أنه لم يكن يعطي القراءات المختلفة، لكنه كان يحرص على استخلاص ما يراه أقومها ويترجمه٢.
وكان حنين "يصلح" كثيرًا من ترجمات غيره، كما ذكر ذلك ابن النديم مرارًا "ص٢٤٩-٢٥١، نشرة فلوجل".
وتعددت الترجمات للكتاب الواحد، وقد وصلتنا من ترجمات كتاب "السوفسطيقا" لأرسطو ثلاث ترجمات، نشرناها جميعًا في كتابنا "منطق أرسطو" "ج٣، القاهرة سنة ١٩٥١".
وكل هذا يدل على الحرص البالغ، والروح النقدية التي توافرت لدى المترجمين.
وكانت الترجمة في النصف الثاني من القرن الثاني للهجرة، أغلبها من السريانية إلى العربية، أما في القرن الثالث، فكان أغلبها من اليونانية مباشرة، أو من اليونانية فالسريانية فالعربية، وفي القرن الرابع قل العارفون
١ ابن النديم: "الفهرست" ص٢٤٣، نشرة فلوجل، ليبتسك، سنة ١٨٧١.
٢ راجع ما ذكره في هذا الصدد في كلامه عن ترجمته لكتب جالينوس، نشرة برجشتريسر، ص٥ من النص العربي، ليبتسك سنة ١٩٣٥.