الفلسفه والفلاسفه في الحضاره العربيه - عبد الرحمن بدوي - الصفحة ٨١
الخلاصة:
والخلاصة أن مذهب ابن سينا يعد أوسع نتاج في الفكر الفلسفي في الإسلام. وقد حاول فيه المزج بين فلسفة أرسطو -وهو قد تمثلها خير تمثيل- وقسمات متناثرة من فلسفة أفلاطون، لكن الاتجاه السائد في مذهبه هو الفلسفة المشائية، ولئن كان أقل التزامًا بنصوص أرسطو من ابن رشد، وبالتالي أقل فهمًا لها منه، فإن ذلك كان أيضًا ميزة من جهة أخرى، من حيث أنه أفسح له المجال ليستقل أحيانًا بفكره الخاص، صحيح أن تجديداته أو محاولات الأصالة لديه، قد أخفقت بوجه عام، ولم تكن "فلسفته الشرقية"، غير أمل لم يتمكن من تحقيقه بالفعل، لكنه استطاع على كل حال -في موسوعته الفسلفية الكبرى "الشفاء"، أن يقدم أوفى دائرة معارف فلسفية، عرفتها العصور الوسطى.
أما تأثيره سواء في العالم الإسلامي، والعالم اللاتيني الأوروبي في العصر الوسيط، فقد كان هائلًا؛ لأن عرضه للفلسفة الأرسطية عرضًا ملخصًا واضحًا مثيرًا للمشاكل، كان خير مصدر لدراسة الفلسفة وعلوم الأوائل بعامة.
١ الشريعة: مكان ورود الذين يطلبون الشرب والسقاية.
٢ ابن سينا بشرح الطوسي: "الإشارات والتنبيهات" ص ٨٤٣-٨٥١.