الفلسفه والفلاسفه في الحضاره العربيه - عبد الرحمن بدوي - الصفحة ٧٠
معاهديه، وناجى ربه، فأوصى إليه جلية الحال، فسقى المرأة والطابخ والطاعم -ثلاثتهم- ما سقوا أخاه، ودرجوا١.
فهذا ما اشتملت عليه القصة.
وتأويله: أن "سلامان" مثل النفس الناطقة.
و"أبسال" للعقل النظري المترقي إلى أن حصل عقلًا مستقامًا، وهو درجته في العرفان أن كان يترقى إلى الكمال.
وامرأة "سلامان": القوة البدنية الأمارة بالشهوة والغضب، المتحدة بالنفس، صائرة شخصًا من الناس.
وعشقها لـ"أبسال": ميلها إلى تسخير العقل، كما سخرت سائر القوى، ليكون مؤتمرًا بها في تحصيل مآربها الفانية.
وإباؤه: إنجذاب العقل إلى عالمه.
وأختا التي ملكتها: القوة العملية، المسماة بالعقل العملي، المطيع للعقل النظري، وهو النفس المطمئنة.
وتلبيسها نفسها بدل أختها: تسويل النفس الأمارة مطالبتها الخسيسة، وترويجها على أنها مصالح حقيقية.
والبرق اللامع من الغيم المظلم: هو الخطفة الإلهية التي تسنح في أثناء الاشتغال بالأمور الفانية، وهي جذبة من جذبات الحق.
وإزعاجه للمرأة: إعراض العقل عن الهوى.
وفتحه البلاد لأخيه: إطلاع النفس بالقوة النظرية على الجبروت والملكوت، وترقيها إلى العالم الإلهي، وقدرتها بالقوة العملية على حسن تدبيرها في مصالح بدنها، وفي نظم أمور المنازل والمدن، ولذلك سماه
١ = هلكوا.