الفلسفه والفلاسفه في الحضاره العربيه - عبد الرحمن بدوي - الصفحة ٧
كما ذكرنا، وكذلك اصطفن برصديله، وأخو دميه، ومترجم "أثولوجيا" أرسطوطاليس إلى الرسيانية، وهو مجهول -ومن القرن السابع الميلادي نذكر أيوب الرهاوي "المتوفى سنة ٧٠٨"، وجورجيوس "المتوفى سنة ٧٢٤م" أسقف العرب المسيحيين في المنطقة التي تسمى اليوم: حوران "في سوريا"، وقد اشتهر شارحًا، ومترجمًا لمنطق أرسطو، ومن القرن الثامن نذكر: فارأبا، ويوسغ بخت، ودنحا وكانوا من المترجمين، والشراح لكتب أرسطو، ثم طيماتاوس الأول الجاتليق "المتوفى سنة ٨٢٣م"، وقد اهتم بالدراسات الفلسفية اهتمامًا كبيرًا.
ومن المدارس ذات الأهمية البالغة في نقل، وتدريس الطب وسائر علوم الأوائل، في هذه المنطقة، مدرسة جنديسابور التي ازدهرت أول ما ازدهرت في القرن السادس في أيام الملك العادل كسرى أنوشروان "حكم فارس من سنة ٥٣١ إلى ٥٧٩"، بفضل العلماء النساطرة الذين طردوا من الرها آنذاك.. وفيها اتصل العلماء اليونانيون، والسريان والفرس بعلماء الهند، وأثر بعضهم في بعض، "وفي العصر الأموي لم يكن لمدرسة جنديسابور أي أثر في قيام مدرسة طبية، ولو أن بعض الأطباء أتوا من هناك إلى جزيرة العرب وسوريا، وإنما بدأت العناية تتجه إلى هذه المدرسة في أوائل حكم العباسيين، الذين نقلوا عاصمة الملك إلى بغداد. فإن الخليفة الثاني "أبا جعفر" المنصور، قد استشار في سنة ١٤٨هـ "٨٦٥م" رئيس أطباء بيمارستان جنديسابور، وهو جورجيس بن بختيشوع حينما دعاه إلى بغداد، ومن ذلك الحين بقيت أسرة بختيشوع طوال ثلاثة قرون ذات مكانة كبرى عند الخلفاء: فمنها كان أطباء الخلفاء ووزراؤهم، وكان منهم الأطباء المحترفون، وأطباء البيمارستانات "المستشفيات"، ومعلمو الطب والفسلفة"١. ومن
١ عن مقال ماكس مايرهوف "من الأسكندرية إلى بغداد" في كتابنا: "التراث اليوناني في الحضارة الإسلامية"، ص ٥٦، ط٣، القاهرة سنة ١٩٦٥.