الفلسفه والفلاسفه في الحضاره العربيه - عبد الرحمن بدوي - الصفحة ٦٩
وليلة الزفاف، باتت امرأة سلامان في فراش أختها، ودخل أبسال عليها فلم تمتلك نفسها، فبادرت تضم صدرها إلى صدره، فارتاب أبسال، وقال في نفسه: إن الأبكار الخفرات لا يفعلن مثل ذلك.
وقد تعتمت السماء في الوقت بغيم مظلم، فلاح فيه برق، أبصر بضوئه وجهها، فأزعجها "= طردها"، وخرج من عندها، وعزم على مفارقتها.
وقال لسلامان: أني أريد أن أفتح لك البلاد، فإني قادر على ذلك، وأخذ جيشًا وحارب أممًا، وفتح البلاد لأخيه برًا وبحرًا، شرقًا وغربًا، من غير منة عليه. وكان أول ذي قرنين استولى على وجه الأرض.
ولما رجع إلى وطنه وحسب أنها نسيته، عادت إلى المعاشقة، وقصدت معانقته، فأبى وأزعجها "= طردها".
وظهر لهم عدو، فوجه سلمان أبسال إليه في جيوشه، وفرقت المرأة في رؤساء الجيش أموالًا ليرفضوه "= يتخلوا عنه" في المعركة، ففعلوا، وظفر به الأعداء، وتركوه جريحًا وبه دماء، وحسبوه ميتًا، فعطفت عليه مرضعة من حيوانات الوحش، وألقمته حلمة ثديها، واغتذى بذلك، إلى أن انتعش وعوفي.
ونرجع إلى سلامان، وقد أحاط به الأعداء وأذلوه، وهو حزين من فقد أخيه، فأدركه أبسال وأخذ الجيش والعدة، وكر على الأعداء وبددهم، وأسر عظيمهم، وسوى الملك لأخيه.
ثم واطأت١ المرأة طابخه وطاعمه، وأعطتهما مالًا، فسقياه السم.
وكان صديقًا كبيرًا: نسبًا، وعلمًا، وعملًا.
واغتم من موته أخوه، واعتزل ملكه، وفوض "الأمر" إلى بعض
١ أي: اتفقت معهما في مؤامرة.