الفلسفه والفلاسفه في الحضاره العربيه - عبد الرحمن بدوي - الصفحة ٦٨
كليهما أنه يدل على درجة في العرفان، وأن كليهما من العارفين الكاملين؟!
ثم كيف يقول الطوسي نفسه أن هذه القصة نقلها حنين بن إسحاق من اليوناني إلى العربي، وقد عاش قبل ابن سينا بقرن ونصف، ثم يزعم بعد ذلك أنها "تدل على قصور فهم واضعها عن الوصول إلى فهم غرضه منها" -غرض من؟ غرض ابن سينا؟ وكيف، وهي سابقة عليه على الأقل بأكثر من مائة وخمسين سنة؟! لهذا لا نفهم كيف وقع نصير الدين الطوسي في هذه الزلة؟
ثم يسوق نصير الدين الطوسي القصة الثانية، فيقول:
"وأما القصة الثانية -وهي التي وقعت إلي بعد عشرين سنة من إتمام الشرح- فهي منسوبة إلى الشيخ "= ابن سينا"، وكأنها هي التي أشار الشيخ إليها، فإن أبا عبيد الجوزجاني أورد في فهرست تصانيف الشيخ ذكر "قصة سلامان وأبسال": له".
وحاصل القصة: أن "سلامان" و"أبسال" كانا أخوين شقيقين، وكان أبسال أصغرهما سنًا، وقد تربى بين يدي أخيه، ونشأ صبيح الوجه، عاقلًا، متأدبًا، عالمًا، عفيفًا، شجاعًا، وقد عشقته امرأة "سلامان"، وقالت لـ"سلامان": أخلطه بأهلك ليتعلم منه أولادك، فأشار عليه سلامان بذلك، وأبى أبسال عن مخالطة النساء، فقال له سلامان: إن امرأتي لك بمنزلة أم، فدخل عليها، وأكرمته، وأظهرت عليه -بعد حين، في خلوة- عشقها له، فانقبض أبسال من ذلك، ودرت أنه لا يطاوعها.
فقالت لسلامان: زوج أخاك بأختي، فأملكه بها، وقالت لأختها: إني ما زوجتك بأبسال ليكون لك خاصة دوني، بل لكي أساهمك فيه، وقالت لأبسال أن أختي بكر حيية، لا تدخل عليها نهارًا، ولا تكلمها إلا بعد أن تستأنس بك.