الفلسفه والفلاسفه في الحضاره العربيه - عبد الرحمن بدوي - الصفحة ٥٧
٣- ترتيب القوى في النفس:
أما من حيث الترتيب، فإنها يرئس بعضها بعضًا، ويخدم بعضها بعضًا، والعقل القدسي بمثابة رئيس لها يخدم الكل، وهو الغاية القصوى، ويتلوه العقل المستفاد، ويخدمه العقل بالملكة، وآخره العقل الهيولاني الذي يخدم العقل بالملكة بما فيه من الاستعداد.
والعقل العملي يخدم جميع هذه، على أساس أن العقل العملي يدبر العلاقة بالبدن من أجل تكميل العقل النظري، وتزكيته.
والوهم يخدم العقل العملي، ويخدم الوهم قوتان: قوة قبله هي جميع القوى الحيوانية، وقوة بعده هي التي تحفظ ما أداه.
والمتخيلة تخدمها قوتان مختلفتا المأخذ: فالقوة النزوعية تخدمها بالانتماء؛ لأنها تبعثها على التحريك، والقوة الخيالية تخدمها بقبول التركيب، والفصل في صورها.
والقوة الخيالية تخدمها فنطاسيا، وفنطاسيا تخدمها الحواس الخمس.
والقوة النزوعية يخدمها الشهوة والغضب.
والشهوة والغضب تخدمها القوة المحركة المثبتة في الفعل.
وإلى ها هنا تنتهي القوى الحيوانية.
والقوى الحيوانية بالجملة تخدمها النباتية، وعلى رأس هذه توجد القوة المولدة، وتخدمها النامية، ثم الغاذية تخدمها جميعًا، ثم القوى الطبيعية الأربع وهي: الهاضمة، والماسكة، والجاذبة، والدافعة -تخدم القوة الغاذية.