الفلسفه والفلاسفه في الحضاره العربيه - عبد الرحمن بدوي - الصفحة ٥٥
فالذي يدرك من الذئب أولًا بالحس ثم القوى الباطنة: هو الصورة، والذي تدركه القوى الباطنة دون الحس: فهو المعنى"١.
أما القوى المدركة الباطنة الحيوانية، فمنها:
١- قوة فنطاسيا -أي الحس المشترك، وهي قوة تقبل بذاتها جميع الصور المنطبعة في الحواس الخمس، التي تصل منها إلى الحس المشترك.
٢- الخيال والصورة: وهي قوة تحفظ ما قبله الحس المشترك من الحواس الخمس، وتبقى فيه بعد غيبة المحسوسات.
٣- قوة تسمى متخيلة بالنسبة إلى النفس الحيوانية، ومفكرة بالنسبة إلى النفس الإنسانية، وهي قوة من شأنها أن تركب بعض ما في الخيال مع بعض، وتفصل بعضه عن بعض.
٤- القوة الوهمية، وهي قوة تدرك المعاني غير المحسوسة الموجودة في المحسوسات الجزئية، كالقوة الحاكمة بأن الذئب مهروب منه، وأن الولد معطوف عليه.
٥- القوة الحافظة -الذاكرة، وهي قوة تحفظ ما تدركه القوة الوهمية من المعاني غير المحسوسة الموجودة في المحسوسات الجزئية، ونسبة القوة الحافظة إلى القوة الوهمية، كنسبة الخيال إلى الحس.
١ ابن سينا: "النجاة" ص١٦٢.