الفلسفه والفلاسفه في الحضاره العربيه - عبد الرحمن بدوي - الصفحة ٥٣
في أقطاره طولًا وعرضًا وعمقًا، متناسبة للقدر الواجب ليبلغ به كماله في النشوء.
٣- والقوة المولدة: وهي القوة التي تأخذ من الجسم الذي هي فيه جزءًا هو شبيه له بالقوة، فتفعل فيه -باستمداد أجسام أخرى تتشبه به- من التخليق والتمزيج ما يصير شبيهًا به بالفعل"١.
أما النفس الحيوانية فلها -بالقسمة الأولى- قوتان: محركة، ومدركة، والمحركة على قسمين: إما محركة بأنها باعثة، وإما محركة بأنها فاعلة، فالمحركة على أنها باعثة هي القوة النزوعية والشوفية، ولها شعبتان: شعبة تسمى قوة شهوانية، وهي قوة تبعث على تحريك يقرب به من الأشياء المتخيلة ضرورية أو نافعة، طلبًا للذة، وشعبة تسمى قوة غضبية، وهي قوة تبعث على تحريك يدفع به الشيء المتخيل ضارًا أو مفسدًا، طلبًا للغلبة.
وأما القوة المحركة على أنها فاعلة، فهي قوة تنبعث في الأعصاب والعضلات، من شأنها أن تشنج العضلات، فتجذب الأوتار والرباطات إلى جهة المبدأ، أو ترخيها، أو تمدها طولًا، فتصير الأوتار والرباطات إلى خلاف جهة المبدأ.
وأما القوة المدركة فتقسم قسمين: فإن منها قوة تدرك من خارج، ومنها قوة تدرك من داخل، والمدركة من خارج هي الحواس الخمس، وهي: البصر، والسمع، والشم، والذوق، واللمس، وحاسة اللمس يمكن أن تكون جنسًا لأربع قوى منبثة معًا في الجلد: واحدة حاكمة في التضاد الذي بين الحار والبارد، والثانية حاكمة في التضاد الذي بين اليابس والرطب، والثالثة حاكمة في التضاد الذي بين الصلب واللين، والرابعة حاكمة في التضاد بين الخشن والأملس.
١ ابن سينا: "النجاة" ص١٥٨.