الفلسفه والفلاسفه في الحضاره العربيه - عبد الرحمن بدوي - الصفحة ٥
مقدمة:
نشأت الفلسفة في الحضارة العربية، نتيجة لنقل الفلسفة اليونانية إلى اللغة العربية، منذ الربع الأخير من القرن الثاني للهجرة "الثامن الميلادي"، وطول القرنين التاليين "الثالث والرابع للهجرة = التاسع والعاشر للميلادي".
على أن البقعة التي انتشرت فيها الحضارة العربية، بفضل الفتوحات الإسلامية منذ الربع الثاني من القرن الأول "الربع الثاني من القرن السابع الميلادي" كانت، بفضل المترجمين السريان خصوصًا، تنعم بحظ من الفلسفة لا بأس به، ففي غربها كانت مدرسة الأسكندرية حتى أوائل القرن السابع الميلادي، لا تزال تزدهر فيها علوم الأوائل، وبخاصة الطب، وكان من أواخر كبار رجالها يوحنا النحوي، الذي كان من كبار شراح أرسطو، كما لعب دورًا في الدفاع عن العقائد الدينية المسيحية، ضد هجمات الفسلفة الوثنية، المتمثلة في برقلس "٤١٢؟ -٤٨٥م" proclus، مما أدى إلى المجادلات بين الفلسفة، والدين سنشهد أصداءه، وموازياته في الفسلفة الإسلامية لدى الغزالي بخاصة "٤٥٠-٥٠٥هـ"، الذي تأثر بالرد الذي كتبه يحيى النحوي على برقلس في كتابه الذي أثبت فيه "أزلية وأبدية العالم" بثماني عشرة حجة، ترجمت إلى العربية، ونشرنا ترجمة التسع الأولى منها في كتابنا: "الأفلاطونية المحدثة عند العرب" "القاهرة، ط١ سنة ٩٥٥"، وقد ترجم رد يحيى