الفلسفه والفلاسفه في الحضاره العربيه - عبد الرحمن بدوي - الصفحة ٤٤
٢- ويقال شر لمبادئها من حيث الأخلاق،
٣- ويقال شر للآلام والغموم وما يشبهها،
٤- ويقال شر لنقصان كل شيء عن كماله، وفقدانه ما من شأنه أن يكون له.
غير أن الآلام والغموم وإن كانت معانيها غير وجودية، فإنها ليست إعدامًا.
والشر في الأفعال إنما هو: بالقياس إلى من يفقد كماله بوصول ذلك إليه، مثل الظلم، أو بالقياس إلى ما يفقد من كمال يجب في السياسة المدنية، كالزنا.
والشر بالنسبة إلى الأخلاق إنما هو شر بالقياس إلى السبب الفاعل له، أو بالقياس إلى قابله، أو بالقياس إلى فاعل آخر يمنع عن فعله، فالظلم مثلًا يصدر عن قوة طلّابة للغلبة والسيطرة، هي القوة الغضبية، وكمالها هو التغلب، وهي خلقت لتكون متوجهة نحو السيطرة، ولهذا تطلبها وتفرح بها، فهذا الفعل بالقياس إليها خير لها، ولو قصرت فيه لكان ذلك شرًا بالنسبة إليها، فالظلم شر للمظلوم، لكنه كمال للقوة الغضبية عند فاعله.
"وكذلك السبب الفاعل لللآلام والأحزان، كالنار إذا أحرقت فإن الإحراق كمال النار، لكنه شر بالقياس إلى من سلب سلامته بذلك لفقدانه ما فقد.
وأما الشر الذي سببه النقصان، وقصور يقع في الجبلة فليس؛ لأن فاعله فعله، بل؛ لأن الفاعل لم يفعله" "ص٢٨٨".
وبالجملة يرى ابن سينا أن الشر أمر لا مفر منه في عالم الإمكان، لكنه طفيف بالقياس إلى الخير الموجود في هذا العالم، وليس من الحسن أن تترك المنافع الأكثرية، والدائمة بسبب أغراض شرية أقلية، "فأريدت الخيرات الكائنة عن هذه الأشياء إرادة أولية على الوجه الذي يصلح أن يقال "معه" إن الله تعالى يريد الأشياء، ويريد الشر أيضًا على الوجه الذي بالعرض، إذ