الفلسفه والفلاسفه في الحضاره العربيه - عبد الرحمن بدوي - الصفحة ٤١
فيضانًا على أتم تأدية إلى النظام بحسب الإمكان"١.
لكن كيف نقول بوجود عناية، والشر واضح للعيان في الوجود؟
يرد ابن سينا على هذا قائلًا: "إن الشر على وجوه:
١- فيقال "شر": للنقص الذي هو مثل الجهل، والضعف، والتشويه في الخلقة.
٢- ويقال شر: لما هو مثل الألم والغم الذي يكون هناك إدراكًا ما بسبب، لا "بسبب" فقد شيء فقط، فإن السبب المنافي للخير، المانع للخير والموجب لعدمه وبما كان لا يدركه المضرور٢، كالسحاب إذا ظلل فمنع شروق الشمس عن المحتاج إلى أن يستكمل بالشمس، فإن كان هذا المحتاج دراكًا، وأدرك أنه غير منتفع، ولم يدرك ذلك من حيث أن السحاب قد حال، بل من حيث هو مبصر، وليس هو من حيث هو مبصر متأذيًا بذلك متضررًا أو منتقضًا، بل من حيث هو شيء آخر"٣.
فالشر يطلق إذن إما على أمور عدمية، مثل الجهل الذي هو عدم العلم، أو تشويه الخلفة الذي هو عدم استواء البنية، وإما على أمور وجودية هي الحابسة للكمال عن مستحقة مثل السحاب، الذي يمنع شروق الشمس عن النبات المحتاج إلى حرارتها.
كذلك ينقسم الشر إلى:
١- شر بالذات، وهو العدم، لا كل عدم، بل عدم ما يقتضيه طبع الشيء من الكمالات الثابتة لنوعه وطبيعته، مثل عدم حاسة من الحواس للإنسان، أو الحيوان.
١ ابن سينا: "النجاة" ص١٨٤.
٢ المضرور هنا: الأعمى.
٣ ابن سينا: "النجاة" ص٢٨٤-٢٨٥.