الفلسفه والفلاسفه في الحضاره العربيه - عبد الرحمن بدوي - الصفحة ٢٥٦
٤- المدينة الضالة: هي التي نصبت لها مبادئ غير حقيقة، ونصبت لها سعادة غير التي هي في الحقيقة سعادة، وحوكيت لها سعادة أخرى غيرها، ورسمت لها أفعال وآراء لا تنال بشيء منها السعادة١، "ويكون قد استعمل في ذلك التمويهات والمخادعات والغرور".
وملوك المدن المضادة للمدينة الفاضلة مضادون لملوك هذه الأخيرة، ورياستهم مضادة للرياسات الفاضلة.
و"كل رئاسة جاهلية إما أن يكون القصد منها التمكن من الضروري، وإما اليسار، وإما التمتع باللذات، وإما الكرامة والذكر والمديح، وإما الغلبة، وإما الحرية، فلذلك صارت هذه الرئاسات تشرى شراء بالمال -وخاصة الرئاسات التي تكون في المدينة الجماعية: فإنه ليس أحد هناك أولى بالرئاسة من أحد، فمتى سلمت الرئاسة فيها إلى أحد، فإما أن يكون أهلها متطولين بذلك عليه، وإما أن يكونوا قد أخذوا منه أموالًا أو عوضًا آخر"٢.
ويفضل الفارابي هذه الأنواع تفصيلًا أوسع وأوضح في كتاب "السياسة المدنية"، فليرجع إليه القارئ لمزيد من التفصيل، على أنه في هذا الباب كله لا يكاد يخرج عما أورده أفلاطون في المقالة الثامنة من "السياسة" "ص٥٤٣-٥٩٢".
١ راجع الفارابي: "السياسة المدنية" ص١٠٤ بيروت سنة ١٩٦٤.
٢ الفارابي: "آراء أهل المدية الفاضلة" ص١٣٣، بيروت سنة ١٩٧٣.