الفلسفه والفلاسفه في الحضاره العربيه - عبد الرحمن بدوي - الصفحة ٢٥٥
ويقتلون أو ينقون خصومهم، ويعطون باقي الناس حقوقًا متساوية، وفرصًا متكافئة لتولي المناصب، ويكون اليقين فيها عادة بالقرعة، "وفي الديمقراطية حرية في القول كبيرة موفورة، وكل فرد له الحرية في أن يفعل ما يشاء ... ويرتب حياته كما يحلو له ... وتختلف الأخلاق إلى أقصى درجة ... وتنوع الأخلاق، مثل تنوع الألوان في ثوب مزركش، يجعلها تبدو جذابة ... وهي تحتوي على كل نمط ممكن، بسبب ما تهيئه من حريات ... وليس في الديمقراطية إرغام على ممارسة السلطة إذا كنت قادرًا عليها، أو على الخضوع للسلطة إذا كنت لا تريد الخضوع لها، وتستطيع أن تمتنع من المشاركة في الحرب، إذا نشبت الحرب، كما أن في استطاعتك أن تثير حربًا خاصة في وقت السلام إذا كنت لا تحب السلام، وإذا وجد قانون يمنعك من تولي منصب سياسي أو قضائي، ففي وسعك مع ذلك أن تتولى أيهما شئت أن مر بك".
وواضح كل الوضوح أن ها هنا تشابهًا تامًا بين المدينة الجماعية، والديمقراطية كما وصفها أفلاطون، ولهذا يجب أن نقرأ: الجماعية "بفتح الجيم"١، نسبة إلى الجماعة "الشعب، الجماعة".
ونتابع ذكر باقي مضادات المدينة الفاضلة:
٢- المدينة الفاسقة وتتفق في الآراء على الآراء الفاضلة، أما في الأفعال فتسلك سلوك أهل المدينة الجاهلة.
٣- المدينة المتبدلة: وهي التي كانت آراؤها وأفعالها في القديم آراء المدينة الفاضلة وأفعالها، غير أنها تبدلت فدخلت فيها آراء غير تلك، واستحالت أفعالها على غير تلك"٢.
١ من العار أن يقرأها ي. كرم وكذلك ف. نجار ناشر "السياسة المدنية" بكسر الجيم على أنها نسبة إلى الدفاع الجنسي!
٢ الفارابي: "آراء أهل المدينة الفاضلة" ص١٣٣.