الفلسفه والفلاسفه في الحضاره العربيه - عبد الرحمن بدوي - الصفحة ٢٥٣
مكرمين ممدوحين مذكورين مشهورين بين الأمم، ممجدين معظمين بالقول والفعل، ذوي فخامة وبهاء، إما عند غيرهم وإما بعضهم عند بعض، كل إنسان على مقدار محبته لذلك، أو مقدار ما أمكنه بلوغه منه.
هـ- ومدينة التغلب، وهي التي قصد أهلها أن يكونوا القاهرين لغيرهم، الممتنعين أن يقهرهم غيرهم، ويكون كدهم اللذة التي تنالهم من الغلبة فقط.
و والمدينة الجماعية هي التي قصد أهلها أن يكونوا أحرارًا يعمل كل واحد منهم ما شاء لا يمنع هواه في شيء أصلًا"١.
وفي هذا النص صعوبتان لغويتان هما:
١- "المدينة البدالة" -ماذا يقصد بها؟ لقد وردت في طبعتي كتاب "السياسة المدنية"٢ بصورة: النذالة "بالذال وقبلها نون"، وهو تحريف صارخ إذ وصفها بعد ذلك لا يسمح بذلك، ولعل الصواب أن تكون: مدينة البدالة، أي مدينة التجار، ويؤيد ذلك وصفها بأن هدف أهلها هو التعاون "على نيل الثروة واليسار، والاستكثار من إقتناء الضروريات وما قام مقامها من الدرهم والدينار، وجمعها فوق مقدار الحاجة إليها، لا لشيء سوى محبة اليسار فقط والشح عليها، وأن لا ينفع منها إلا في الضروري مما به قوام الأبدان، وذلك إما من جميع وجوه المكاسب، وإما من الوجوه التي تتأتى في ذلك البلد، وأفضل هؤلاء عندهم أيسرهم وأجدرهم احتيالًا في بلوغ اليسار، ورئيسهم هو الإنسان القادر على جودة التدبير لهم فيما يكسبهم اليسار، وفيما يحفظه عليهم دائمًا. واليسار ينال من جميع الجهات التي منها يمكن أن ينال الضروري وهي: الفلاحة والرعاية والصيد واللصوصية، ثم المعاملات الإرادية مثل التجارة والإجارة، وغير ذلك"٣.
١ الفارابي: "آراء أهل المدينة الفاضلة" ص١٣٢-١٣٣.
٢ ص٨٨ س١٤، بيروت سنة ١٩٦٣.
٣ الفارابي: "كتاب السياسة المدنية" ص٨٨-٨٩. بيروت، سنة ١٩٦٤.