الفلسفه والفلاسفه في الحضاره العربيه - عبد الرحمن بدوي - الصفحة ٢٥٠
٥- أن لا يطلب إلا لذة النفس وحدها -مطرحًا لذات البدن،
٦- أن يكون كبير النفس، مترفعًا عن الصغائر،
٧- أن يكون شجاعًا لا يخاف الموت،
٨- أن يكون جيد الحفظ لما يتعلمه، ذا ذاكرة قوية.
٩- أن يسهل عليه فهم ما يتعلمه،
١٠- أن يكون طبعه ذا ذوق وأناقة واتزان،
١١- أن يكون محبًا للعدالة،
١٢- أن يكون ذا فطنة، أي حكمة عملية.
وواضح تمامًا من بيان صفات الفيلسوف الحاكم عند أفلاطون، كما عرضها في كتاب "السياسة" أن الفارابي في كتابيه "تحصيل السعادة"، و"آراء أهل المدينة الفاضلة"، إنما نقل ما ذكره أفلاطون دون أن يضيف إليه شيئًا ذا بال، كما اعترف هو نفسه في كتاب "تحصيل السعادة".
ويعترف الفارابي بأن من العسر اجتماع هذه الخصال الثنتي عشرة في إنسان واحد، وإنما توجد في "الواحد بعد الواحد، والأقل من الناس" ""آراء أهل المدينة الفاضلة" ص١٢٩ س٤"، ولهذا يرى أن يكتفي -في الرئيس الذي من المرتبة الثانية- بالشرائط التالية الست:
"أحدها: أن يكون حكيمًا.
والثاني: أن يكون عالمًا حافظًا للشرائع والسنن والسير التي دبرها الأولون للمدينة، محتذيًا بأفعاله كلها حذو تلك بتمامها.
والثالث: أن تكون له جودة استنباط فيما لا يحفظ عن السلف فيه شريعة، ويكون فيما يستنبطه من ذلك محتذيًا حذو الأئمة الأولين.
والرابع: أن يكون له جودة روية، وقوة استنباط لما سبيله أن يعرف في وقت من الأوقات الحاضرة من الأمور والحوادث التي تحدث، مما ليس سبيلها أن يسير فيه الأولون، ويكون متحريًا فيما يستنبطه من ذلك صلاح المدينة.