الفلسفه والفلاسفه في الحضاره العربيه - عبد الرحمن بدوي - الصفحة ٢٤١
"يوليطيقي"، وهو كتاب السياسة لأرسطوطاليس، وهو أيضًا في كتاب "السياسة" لأفلاطون وفي كتب لأفلاطون غيره١، ويبين أن تلك الأفعال، والسير والملكات هي كلها كالأمراض للمدن الفاضلة.
أما الأفعال التي تخص المهن الملكية مها وسيرتها: فأمراض المهنة الملكية الفاضلة. وأما السير والملكات التي تخص مدنها، فهي كالأمراض للمدن الفاضلة٢.
ثم يحصي كم الأسباب والجهات التي من قبلها لا يؤمن أن تستحيل الرياسات الفاضلة، وسنن المدن الفاضلة إلى السنن والملكات الجاهلية، ويحصي معها أصناف الأفعال التي بها تضبط المدن، والرياسات الفاضلة لئلا تفسد وتستحيل إلى غير الفاضلة، ويحصي أيضًا وجوه التدابير والحيل والأشياء التي سبيلها أن تستعمل إذا استحالت إلى الجاهلية، حتى ترد إلى ما كانت عليه.
ثم يبين بكم شيء تلتئم المهنة الملكية الفاضلة، وأن منها العلوم النظرية والعملية، وأن تنضاف إليها القوة الحاصلة عن التجربة الكائنة بطول مزاولة الأفعال في المدن والأمم، وهي القدرة على جودة استنباط الشرائط التي تقدر بها الأفعال والسير والملكات، بحسب جمع جمع أو مدينة مدينة، أو أمة أمة، وبحسب حال حال، وعارض عارض.
ويبين أن المدينة الفاضلة إنما تدوم فاضلة، ولا تستحيل متى كان ملوكها يتوالون في الأزمان على شرائط واحدة أعيانها، حتى يكون الثاني الذي يخلف المتقدم، على الأحوال والشرائط التي كان عليها المتقدم، وأن يكون تواليهم من غير انقطاع ولا انفصال، ويعرف كيف ينبغي أن يعمل، حتى لا يدخل توالي الملوك انقطاع.
١ في المطبوع: "وغيره" -وهو خطأ لا يستقيم معه الفهم.
٢ يبدو أن في النص المطبوع هنا تحريف وتكرار، ونقل موضع إلى آخر.