الفلسفه والفلاسفه في الحضاره العربيه - عبد الرحمن بدوي - الصفحة ٢٣٩
هي الخيرات والجميلة١ والفضائل، وأن ما سواها هي الشرور والقبائح والنقائص، وأن وجه وجودها في الإنسان أن تكون الأفعال، والسنن الفاضلة موزعة في المدن والأمم على ترتيب، ويستعمل استعمالًا مشتركًا، ويبين أن تلك ليست تتأتى إلا برياسة يمكن معها تلك الأفعال، والسنن والشيم والملكات والأخلاق في المدن والأمم، ويجتهد في أن يحفظها عليهم حتى لا تزول، وأن تلك الرياسة لا تتأتى إلا بمهنة، وملكة تكون عنها أفعال التمكين فيهم، وأفعال حفظ ما مكن فيهم عليهم، وتلك المهنة هي الملكية والملك، أو ما شاء الإنسان أن يسميها.
والسياسة هي فعل هذه المهنة، وأن الرياسة ضربان:
١- رياسة تمكن الأفعال والسنن والملكات الإرادية التي شأنها أن ينال بها ما هو في الحقيقة سعادة، وهي الرياسة الفاضلة، والمدن والأمم المنقادة لهذه الرياسة هي المدن والأمم الفاضلة.
٢- رياسة تمكن في المدن الأفعال والشيم، التي تنال بها ما هي مظنونة أنها سعادات، من غير أن تكون كذلك، وهي الرياسة الجاهلية.
وتنقسم هذه الرياسة أقسامًا كبيرة، ويسمى كل واحد منها بالغرض الذي يقصده ويؤمه، ويكون على عدد الأشياء التي هي الغايات والأغراض التي تلتمس هذه الرياسة: فإن كانت تلتمس اليسار سميت رياسة الخسة، وإن كانت الكرامة، سميت رياسة الكرامة، وإن كانت بغير هاتين سميت باسم غايتها تلك.
وتبين أن المهنة الملكية الفاضلة تلتئم بقوتين: إحداهما القوة على القوانين الكلية، والأخرى القوى التي يستفيدها الإنسان بطول تزاوله الأعمال المدنية، وبمزاولة الأفعال في الأخلاق، والأشخاص في المدن -التجريبية٢، والحنكة فيها بالتجربة وطول المشاهدة، على مثال ما عليه
١ أي والأمور الجميلة.
٢ وصف "للأفعال".