الفلسفه والفلاسفه في الحضاره العربيه - عبد الرحمن بدوي - الصفحة ٢٣٧
ذاته واحدة أيضًا، ولكن رتبته تحوز أيضًا ما تخلص من الحيوان الناطق وفاز بالسعادة، والعقل الفعال هو الذي ينبغي أن يقال أنه الروح الأمين وروح القدس، ويسمى بأشباه هذين من الأسماء، ورتبته تسمى الملكوت، وأشباه ذلك من الأسماء"١.
وفي موضع آخر يقرنه بالعقول الثواني العشرة، فيقول: "ثم من بعد الأول يوجد الثواني والعقل الفعال" "الكتاب نفسه ص٥٢ س٥".
كذلك نجده في "آراء أهل المدينة الفاضلة" يصفه بأنه "مفارق" "ص١٠٣ س٥، بيروت سنة ١٩٧٣".
ويؤكد هذا على نحو أكثر تفصيلًا في رسالة "في معاني العقل"، فيقول: "وأما العقل الفعال الذي ذكره أرسطوطاليس في المقالة الثالثة من كتاب "النفس"، فهو صورة مفارقة لم تكن في مادة، ولا تكون أصلًا. وهو -بنوع ما- عقل بالفعل، قريب الشبه من العقل المستفاد، وهو الذي جعل تلك الذات، التي كانت عقلًا بالقوة، عقلًا بالفعل، وجعل المعقولات، التي كانت معقولات بالقوة، معقولات بالفعل، ونسبة العقل الفعال إلى العقل الذي بالقوة كنسبة الشمس إلى العين التي هي بصر بالقوة، ما دامت في الظلمة ... وكما أن الشمس هي التي تجعل العين بصيرة بالفعل، والمبصرات مبصرات بالفعل، بما تعطيها من الضياء، كذلك العقل الفعال هو الذي جعل العقل الذي بالقوة عقلًا بالفعل، بما أعطاه من ذلك المبدأ، وبذلك بعينه صارت المعقولات معقولات بالفعل"٢.
وإشارة الفارابي هنا إلى أرسطو في المقالة الثالثة من كتاب "النفس"، تحتاج إلى مزيد تدقيق، ليس ها هنا موضعه، نحيل القارئ إلى ما كتبناه في هذا الموضوع في تصدير تحقيقنا للترجمة العربية القديمة لكتاب "في النفس" لأرسطو٣.
١ الفارابي: "السياسة المدنية" ص٣٢.
٢ الفارابي: "السياسة المدنية" ص٣٢.
٣ أرسطوطاليس: "في النفس" ... حققه وقدم له عبد الرحمن بدوي، القاهرة سنة ١٩٥٤.