الفلسفه والفلاسفه في الحضاره العربيه - عبد الرحمن بدوي - الصفحة ٢٣٤
٣- وأما العقل الذي يذكره أرسطوطاليس في كتاب "البرهان"١، فإنه إنما يعني به قوة النفس، التي بها يحصل للإنسان اليقين بالمقدمات الكلية الصادقة الضرورية، لا عن قياس أصلًا، ولا عن فكر، بل بالفطرة والطبع، أو من صباه ومن حيث لا يشعر من أين حصلت، وكيف حصلت، فإن هذه القوة جزء ما من النفس يحصل لها المعرفة الأولى، لا بفكر ولا بتأمل أصلًا، واليقين بالمقدمات التي صفتها الصفة التي ذكرناها، وتلك المقدمات هي مبادئ العلوم النظرية.
٤- وأما العقل الذي يذكره في المقالة السادسة من كتاب "الأخلاق"، فإنه يريد به جزء النفس الذي يحصل اليقين بقضايا، ومقدمات في الأمور الإرادية التي شأنها أن تؤثر، أو تجتنب ...
٥- أما العقل الذي يذكره أرسطوطاليس في كتاب "النفس"، فإنه جعله على أربعة أنحاء، عقل بالقوة، وعقل بالفعل، وعقل مستفاد، وعقل فعال".
فالعقل عند عامة الناس هو الروية، وعند المتكلمين: هو بادي الرأي أو الإدراك العام، وعند أرسطو في كتاب "البرهان" هو: الإدراك الطبيعي للمبادئ الأولية الضرورية، وعنده في كتاب "الأخلاق إلى نيقوماخوس" "المقالة السادسة" هو: الفطنة الأخلاقية التي تمكن الإنسان من تمييز الخير والشر، وعند أرسطو في كتاب "النفس" "المقالة الثالثة"، يشتمل على أربعة أنواع: العقل بالقوة، العقل بالفعل، العقل المستفاد، العقل الفعال.
والعقل بالمعنى الرباعي الأخير هو المهم في نظرية العقل عند الفارابي، فلنفصل القول فيه:
العقل الإنساني "هيئة ما في مادة معدة؛ لأن تقبل رسوم المعقولات:
١ راجع كتاب "التحليلات الثانية لأرسطو" "= البرهان" المقالة الثانية، الفصل ١٩.