الفلسفه والفلاسفه في الحضاره العربيه - عبد الرحمن بدوي - الصفحة ٢٢٨
نسبها وإضافاتها تحدث الصور المتضادة، وعن حصول نسب متضادة وإضافات متعاندة يحدث أجسام فيها اختلاط في الأشياء ذات الصور المتضادة وامتزاجاتها، وعن أصناف تلك الامتزاجات المختلفة -تحدث أنواع كثيرة من الأجسام.
"فيحدث أولًا الاسطقسات، ثم ما جانسها وقارنها من الأجسام: مثل البخارات وأصنافها مثل الغيوم والرياح، وسائر ما يحدث في الجو، وأيضًا مجانساتها حول الأرض وتحتها، وفي الماء والنار، ويحدث في الاسطقسات، وفي كل واحد من سائر تلك، قوى تتحرك بها من تلقاء أنفسها إلى أشياء شأنها أن توجد لها أولها، بغير محرك من خارج، وقوى يفعل بعضها في بعض، وقوى يقبل بها بعضها فعل بعض، ثم تفعل فيها الأجسام السماوية، ويفعل بعضها في بعض، فيحدث من اجتماع الأفعال -من هذه الجهات- أصناف من الاختلاطات، والامتزاجات كثيرة، ومقادير كثيرة: مختلفة بغير تضاد، ومختلفة بالتضاد. فيلزم عنها وجود سائر الأجسام.
فتختلط أولًا الاسطقسات بعضها مع بعض، فيحدث من ذلك أجسام كثيرة متضادة، ثم تختلط هذه المتضادة بعضها مع بعض فقط، وبعضها مع بعض ومع الاسطقسات، فيكون ذلك اختلاطًا ثانيًا بعد الأول، فيحدث من ذلك أيضًا أجسام كثيرة متضادة الصور، ويحدث في كل واحد من هذه أيضًا قوى يفعل بعضها في بعض، وقى تقبل بها فعل غيرها فيها، وقوى تتحرك بها من تلقاء نفسها بغير محرك من خارج، ثم تفعل فيها أيضًا الأجسام السماوية، ويفعل بعضها في بعض، وتفعل فيها الاسطقسات، وتفعل هي في الاسطقسات أيضًا، فيحدث من اجتماع هذه الأفعال بجهات مختلفة اختلاطات أخر كثيرة تبعد بها عن الاسطقسات، والمادة الأولى بعدًا كثيرًا، ولا تزال تختلط اختلاطًا بعد اختلاط قبلة، فيكون الاختلاط الثاني أبدًا أكثر تركيبًا مما قبله، إلى أن تحدث أجسام لا يمكن أن تختلط، فيحدث من اختلاطها جسم آخر أبعد منها عن الاسطقسات، فيقف الاختلاط.