الفلسفه والفلاسفه في الحضاره العربيه - عبد الرحمن بدوي - الصفحة ٢١١
ولكن الاتجاه مختلف بين من ينزل وبين من يصعد، ويبين أنه لا خلاف بينهما ها هنا، بل كلاهما يستهدف نفس الهدف، ولكن في اتجاهين مختلفين، ذلك أن من يلجأ إلى القسمة ينبغي عليه أن يمر بالتركيب بين الجنس والفصل النوعي، ومن يستخدم القياس يجب عليه أن يلجأ إلى القسمة، فالمسلكان متكاملان، وليسا متناقضين.
٥- مسائل منطقية: القياس، تقابل القضايا:
ويبين الفارابي ما قيل من خلافات بين أرسطو، وأفلاطون في بعض مسائل المنطق الصوري، وخصوصًا القياس، وتقابل القضايا، ويفصل أوجه الخلاف، وينتهي إلى نوع من التوفيق، مما لا مجال ها هنا لذكره، لطوله وتعقيده.
٦- مسائل في الطبيعيات: الإبصار:
ويشير الفارابي ها هنا إلى الخلاف بين أرسطو وأفلاطون في مسألة الإبصار: فأفلاطون يقول: إنه يكون بخروج شيء من العين يلقى موضوع الإبصار، أما أرسطو فيرى أن الإبصار يتم بانفعال يحدث في العين.
ويحاول الفارابي، بعد عرض حجج أنصار كليهما في هذا الموضوع، أن يدلي برأي وسط بينهما، لكنه رأي مقتضب لا يوفق بين رأيي أرسطو وأفلاطون.
٧- الأخلاق:
يرى أفلاطون في كتاب "السياسة" "المعروف خطأ بـ"الجمهورية"" أن الطبع يغلب العادة، وأن الكهول الذين يطبعون على خلق يعسر زواله منهم، أما أرسطو فقد صرح في "الأخلاق إلى نيقوماخوس"، أن الأخلاق كلها عادات تتغير، وأن ليس شيء منها بالطبع، وأن في استطاعة المرء أن ينتقل من خلق إلى غيره بالاعتياد والدربة.
ويلاحظ الفارابي أنه ليس في هذا خلاف، وإنما أرسطو يتكلم ها هنا