الفلسفه والفلاسفه في الحضاره العربيه - عبد الرحمن بدوي - الصفحة ١٨٦
والأول سمي بذلك لشبهه بالهيولى "المادة"، وهو العقل بالقوة عند أرسطو، وهو خال من كل تحديد، وليست له صورة، لكن يمكنه أن يتخذ أية صورة، ويبقى طالما كان الإنسان حيًا، ويفنى بفنائه.
أما العقل بالملكة أو العقل المستفاد، فلم يذكره أرسطو، وفيه توجد المبادئ التي هي المقولات الأولى.
وأعلى هذه العقود الثلاثة العقل الفعال: إنه مثل النور الذي يضيء لنا المعقولات، وبواسطته ينتقل العقل الهيولاني من القوة إلى الفعل.
أما الكندي فيقسم العقل إلى أربعة أنواع:
١- عقل بالفعل دائمًا -وهو العقل الفعال،
٢- عقل بالقوة.
٣- عقل ينتقل -في النفس- من القوة إلى الفعل -وهو العقل بالملكة.
٤- عقل بياني "أو بائن".
ويمكن إدراك الفارق بين هذين النوعين الأخيرين بأن نقول: إن العقل الثالث هو الذي اكتسب الملكة، والعقل الرابع هو الذي يمارس ما اكتسب: الثالث مثل الطبيب الذي تعلم الطب لكنه لا يمارسه بالفعل، والرعب مثل الطبيب الذي يمارس مهنة الطب بالفعل، والتفرقة -كما هو واضح- ضئيلة.