الفلسفه والفلاسفه في الحضاره العربيه - عبد الرحمن بدوي - الصفحة ١٨٣
علم النفس
مدخل
...
٤- علم النفس:
علم النفس عند الكندي متأثر بأرسطو وأفلاطون معًا.
وهو يرى أن النفس بسيطة، شريفة، تامة. وجوهرها من الجوهر الإلهي، كما يأتي الضوء من الشمس، والنفس متميزة من البدن، وهي جوهر روحي، إلهي؛ لأن طبيعتها تنافي كل ما يطرأ على البدن، مثل الشهوات والغضب.
وهذه النفس حين تفارق البدن، تعرف كل ما في العالم، ولن يخفى عليها شيء. والدليل على ذلك ما ذكره أفلاطون من أمر كثير من الحكماء الأطهار الأقدمين، الذين تخلصوا من عوارض الدنيا، وكرسوا نفوسهم للبحث في الحقائق، فأدركوا المستور، وعرضوا أسرار النفوس، فإن كان الأمر هكذا والنفس لا تزال مرتبطة بالبدن، فكم بالأحرى تستطيع إذا غادرت البدن وعاشت في عالم الحق حيث نور الله؟ لقد صدق أفلاطون حين عقد هذا التشبيه، ويضيف أفلاطون أن من جعل همه في هذه الدنيا الاستمتاع بأطايب الطعام، واللذات الجنسية، فإنه لن يستطيع بنفسه الناطقة أن يصل إلى معرفة هذه الأشياء النبيلة، ولن يستطيع التشبه بالله، وأفلاطون -هكذا يقول الكندي- يشبه القوة الشهوانية في الإنسان بالخنزير، والقوة الغضبية بالكلب، والقوة الناطقة "العاقلة" بالملك، ويرى أن من استولت عليه القوة الشهوانية، فهو كالخنزير، ومن استولت عليه القوة الغضبية، فهو كالكلب،