الفلسفه والفلاسفه في الحضاره العربيه - عبد الرحمن بدوي - الصفحة ١٧٣
الوحدة فإنما يستمدها منه، وعن الواحد تصدر كل وحدة، وكل ماهية. إنه الخالق، والمبدأ لكل حركة١.
وإذن فالواحد الحق هو الأول، والخالق، والحافظ لكل ما خلق، وهو وحده الجير بوصف الواحد، وما عداه فلا يقال عليه "الواحد" إلا مجازًا.
ونجد في كلام الكندي ها هنا أصداء لما ورد في "أثولوجيا" المنسوب إلى أرسطوطاليس، والذي ترجمه ابن ناعمة الحمصي، وقام الكندي بإصلاح هذه الترجمة لأحمد بن المعتصم بالله.
١- فقد ورد فيه "ص١١٢ من نشرتنا، القاهرة سنة ١٩٥٥": "الواحد الحق المحض المبسوط المحيط بجميع الأشياء البسيطة، والمركبة الذي هو قبل كل شيء كثير، وهو علة آنية الشيء وكثرته، وهو فاعل العدد، وليس العدد أول الأشياء كما ظن أناس؛ لأن الواحد قبل الاثنين، والاثنين بعد الواحد، وإنما كان من الواحد، وكانا محدودين، وكان الواحد غير محدود؛ لأن الاثنين من الواحد".
٢- ورد في ص١٣٤: "الواحد المحض هو علة الأشياء كلها، وليس كشيء من الأشياء بل هو بدء الشيء، وليس هو الأشياء، بل الأشياء كلها فيه، وليس هو في شيء من الأشياء، وذلك أن الأشياء كلها إنما انبجست منه، وبه ثباتها وقوامها وإليه مرجعها، فإن قال قائل: كيف يمكن أن تكون الأشياء في الواحد المبسوط، الذي ليس فيه ثنوية ولا كثرة بجهة من الجهات؟ قلنا: لأنه واحد محض مبسوط ليس فيه شيء من الأشياء، فلما كان واحدًا محضًا، انبسجت منه الأشياء كلها ... إن الواحد المحض هو فوق التمام والكمال".
١ الكتاب نفسه جـ١ ص١٦٢.