الفلسفه والفلاسفه في الحضاره العربيه - عبد الرحمن بدوي - الصفحة ١٧٠
إلى غير نهاية، فسيكون هناك زمان لا متناه بين الأزلية واليوم الذي نحن فيه. لكن من المستحيل قطع اللامتناهي، إذن لا يمكن أن يوجد بين الأزلية ويومنا الحاضر لا نهاية، فسيكون ثم زمان لا متناه ومتناه معًا، وهذا خلف وإحالة. كذلك إذا نظرنا إلى المستقبل، فإنه سيكون بين يومنا الحاضر وبين الأبدية ما لا نهاية، وإذن سيكون هناك لا متناه ومتناه، وهذا خلف وتناقض، وإذن الزمان ليس لا متناهيًا، ومدة العالم إذن ليست لا متناهية.
يقول الكندي: "لا يمكن أن يكون زمان لا نهاية له بالفعل في ماضيه ولا آتيه، فنقول: إن قبل كل فصل من الزمان فصلًا، إلى أن ينتهي إلى فصل من الزمان لا يكون فصل قبله، أعني إلى مدة مفصولة ليست قبلها مدة مفصولة، لا يمكن غير ذلك، فإن أمكن ذلك، فإن خلف كل فصل من الزمان فصلًا بلا نهاية، فإذن لا ينتهي إلى زمان مفروض أبدًا؛ لأن من لا نهاية في القدم إلى هذا الزمان المفروض فصاعدًا في الأزمنة إلى ما لا نهاية، ما يساوي المدة إلى هذا الزمن المفروض، فإن كان من لا نهاية إلى زمن محدود معلومًا، فإن من ذلك الزمن المعلوم إلى ما لا نهاية من الزمان معلومًا، فيكون إذن لا متناهيًا وهذا خلف لا يمكن، -وأيضًا إن كان لا ينتهي إلى الزمان المحدد حتى ينتهي إلى زمن قبله، ولا إلى الذي قبله حتى ينتهي إلى زمن قبله، وكذلك بلا نهاية -وما لا نهاية له لا تقطع مسافته، ولا يؤتى على آخرها، فإنه لا يقطع ما لا نهاية له من الزمان، حتى ينتهي إلى زمان محدود بتة-
والانتهاء إلى زمن محدود موجود به، فليس الزمان فصلًا من لا نهاية، بل من نهاية اضطرارًا" ""الرسائل" جـ١ ص١٢١-١٢٢".
والزمان "كمية متصلة" "الكتاب نفسه جـ١ ص١١٩"، وذلك؛ لأن الآن يشمل
الماضي والمستقبل، وما بينهما من آن لا يبقى، إذ أنه لا يبقى أمام تفكيرنا فيه.
والزمان عنده واحد، لا يختلف باختلاف الأشياء، والزمان ليس الحركة، بل هو عدد يعد بالحركة١، وهذا هو نص تعريف أرسطو للزمان، إذ قال: "الزمان هو عدد الحركة بحسب التقدم والتأخر".