الفلسفه والفلاسفه في الحضاره العربيه - عبد الرحمن بدوي - الصفحة ١٦٨
وبهذا يثبت أنه لا يوجد جسم لا متناه، وبالتالي لا يوجد مقدار لا متناه بالفعل.
ثم إن الزمان كمية، إذن لا يمكن أن يوجد زمان لا متناه بالفعل، إذن للزمان بداية وسيكون له نهاية.
ومن ناحية أخرى، فإن ما يوجد في متناه يجب أن يكون متناهيًا أيضًا، مثال ذلك: الحركة، والكمية، والزمان، والمكان، توجد في جسم، فهي متناهية إذن؛ لأن الجسم متناه.
وإذن فجرم الكل "أي جسم العالم" متناه هو وكل ما يوجد فيه.
ذلك هو البرهان على تناهي جرم العالم، الذي ساقه الكندي في كتابه "إلى المعتصم بالله في الفلسفة الأولى"١.
ويعالج نفس الموضوع في رسالة "إلى أحمد بن محمد الخراساني في إيضاح تناهي جرم العالم" ""الرسائل" جـ ١ ص١٨٦-١٩٢"، ولكنه يسوق البرهان بطريقة رياضية، كذلك عالج الموضوع نفسه وساقه برهانًا مشابهًا في رسالتين أخريين هما: ١- رسالة في مائية ما لا يمكن أن يكون لا نهاية له، وما الذي يقال لا نهاية له" ""الرسائل" ص١٩٤-١٩٦"، ٢- "رسالة إلى علي بن الجهم في وحدانية الله، وتناهي جرم العالم" ""الرسائل" جـ١ ص٢٠٢-٢٠٣"، وبين هذه الرسائل الأربع تكرارًا أحيانًا بحروفه، مما يثير الدهشة، لكن ربما كان السبب في ذلك هو اختلاف من وجهت الرسائل إليهم، مما لم يجد معه حرجًا في التكرار.
وإذا تساءلنا الآن عن المصادر اليونانية لكلام الكندي، لوجدناها لدى اثنين:
١- أرسطو في المقالة الثالثة، الفصل الخامس، من كتاب "الطبيعة".
١ راجع "كتاب إلى المعتصم بالله في الفلسفة الأولى"، ضمن "رسائل الكندي الفلسفية" جـ١ ص١١٣-١١٦.