الفلسفه والفلاسفه في الحضاره العربيه - عبد الرحمن بدوي - الصفحة ١٥٦
ولا نعرف تاريخ ميلاده، ولا تاريخ وفاته على وجه التحديد، ولهذا اختلف الباحثون في تقدير تاريخ وفاته: فجعله نلينو حوالي سنة ٢٦٠هـ "٨٧٣م"، وماسينيون يحدده بسنة ٢٤٦هـ "٨٦٠م"، والشيخ مصطفى عبد الرازق بنهاية سنة ٢٥٢هـ "٨٦٤م"، على أساس أن الجاحظ المتوفى سنة ٢٥٥هـ، يتكلم عن الكندي على أنه متوفى، لكننا لا نعرف متى توفي الجاحظ على وجه التدقيق، وربما كان أرجح الآراء ما ذكره نيلنو وأيده بروكلن، وهو سنة ٢٦٠هـ "٨٧٣م".
وحظي الكندي بالشهرة في عهد خلافة خلافة المأمون "١٩٨-٢١٨هـ = ٨١٣-٨٣٣م"، حتى إن المعتصم اتخذه معلمًا لابنه أحمد، وسيهدي الكندي إلى أحمد هذا عدة رسائل، ومن ثم يمكن أن نفترض أن الكندي ولد حوالي سنة ١٨٠هـ "٧٩٦م" في البصرة، حيث كان لوالده ضياع، كما يقول ابن نباتة "سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون" ص١٢٣"، وهذا أرجح؛ لأن أباه كان واليًا على الكوفة.
ثم ذهب إلى بغداد لإتمام دراسته الفلسفية والعلمية، ويعترف أنه غشي أوساط المترجمين من اليونانية والسريانية إلى العربية، خصوصًا يحيى بن البطريق وابن ناعمة الحمصي.
ولما صار معلمًا لأحمد، ابن الخليفة المعتصم بالله "تولى الخلافة من سنة ٢١٨هـ حتى سنة ٢٢٧هـ" صار مرموق المكانة، مما جعله هدفًا للحاسدين، وتآمر ضده محمد وأحمد ابنا موسى بن شاكر، لدى الخليفة المتوكل "٢٣٢-٢٤٧هـ"، فأمر المتوكل بضرب الكندي، وسمح لابني شاكر بالاستيلاء على مكتبة الكندي، لكن ظروفًا غير عادية مكنت الكندي من استردادها.