الفلسفه والفلاسفه في الحضاره العربيه - عبد الرحمن بدوي - الصفحة ١٥٤
والفيزياء والكيمياء، إلخ، فكما لا يجوز لنا أن نصف الهندسة، أو الطب أو الفيزياء بأنها وثنية أو بوذية، أو يهودية أو مسيحية إلخ، فكذلك الشأن في الفلسفة، فإذا ما وصفت هذه العلوم بوصف "إسلامية" مثلًا، فالمقصود بذلك هو المعنى الحضاري والسياسي فحسب.
والآن وقد فرغنا من بيان وجود هذه "الفلسفة الإسلامية"، والشروط التي ينبغي مراعاتها لفهم المقصود منها، يبقى السؤال الآخر، وهو: أين الأصالة في هذه الفلسفة؟
والمقصود "بالأصالة" هنا: "الجيد" فيها بالنسبة إلى الفلسفة اليونانية.
وهنا ينبغي ألا يبالغ المرء في تحديد المعيار، فيطلب أن يكون فيها نظراء أفلاطون وأرسطو، بل ولا لأفلوطين؛ لأن هؤلاء عدموا النظير حتى كنت وهيجل، فمن الإسراف والشطط أن نحط من قدر هذه الفلسفة الإسلامية؛ لأنها لم تنجب أمثال أفلاطون، وأرسطو، وأفلوطين.
لكن حسبها أنها أنجبت شارحًا عظيمًا مثل ابن رشد، وأصحاب مذاهب شاملة في العالم مثل الفارابي وابن سينا، رغم قلة الأفكار الأصيلة التي ابتدعوها.