الفلسفه والفلاسفه في الحضاره العربيه - عبد الرحمن بدوي - الصفحة ١٤٨
فيقول عنها ابن رشد أنها ليست ضرورية لعلم السياسة، كما أنها أسطورية، ويلاحظ من كلامه عن المقالة العاشرة ما يلي:
١- أنه لا يقيم وزنًا للحجج الخطابية التي يسوقها أفلاطون،
٢- أنه يطرح الأساطير الأفلاطونية، ويشير إلى أسطورة "أر" Er التي يحكيها أفلاطون في المقالة العاشرة من "السياسة" "ص٦١٤أ-٦٢١ب"، وتتعلق بمصر النفوس في العالم الآخر، ويشير إلى اختلاف آراء القدماء في هذا الموضوع.
٣- كذلك لا يقيم ابن رشد وزنًا للبرهان على خلود النفس الذي ساقه أفلاطون في المقالة العاشرة هذه.
وبالجملة فإن تلخيص ابن رشد لكتاب "السياسة"، لأفلاطون يبدل على فهم دقيق، وعلى اطلاع واسع على النظم السياسية اليونانية، لا نجد له نظيرًا في الدقة، ولا حتى عند الفارابي، وقد توطدت هذه المعرفة بالنظم السياسية اليونانية عن طريق تلخيصه لكتاب "الخطابة" لأرسطو، وفي كلا التلخيصين الدليل القاطع على معرفة الفلاسفة الإسلاميين بالنظم السياسية اليونانية، ويتميز ابن رشد بأنه حاول أن يجد شواهد عليها -رغم الفارق العظيم في الأساس- في نظم الحكم القائمة في الدول الإسلامية المعاصرة منها والسابقة.