الفلسفه والفلاسفه في الحضاره العربيه - عبد الرحمن بدوي - الصفحة ١٤٧
السياسة:
أما آراء ابن رشد في فلسفة السياسية، فيمكن أن نتلمسها في كتابين من كتبه: الأول هو تلخيصه لكتاب "السياسة" لأفلاطون، والثاني مواضيع متفرقة من تلخيصه لكتاب "الخطابة" لأرسطو.
وللأسف الشديد لم نعثر حتى الآن على الأصل العربي لتلخيص ابن رشد لكتاب "السياسة" "المعروف خطأ باسم "الجمهورية"" لأفلاطون، ولكنه كان موجودًا في مكتبة الأسكوريال إلى سنة ١٦٧١، حين احترقت وعنوانه بحسب فهرست مكتبة الأسكوريال القديم١: "أفلاطون في الثلاثة المنسوبة في السياسة المدنية، تلخيص أبي الوليد ابن رشد".
ولكن بقيت لنا الترجمة اللاتينية٢ والترجمة العبرية، وهذه الأخيرة نشرها أرفن روزنتال٣، مع ترجمة إنجليزية.
وعلى عكس ما زعم روزنثال يتبين من هذا التلخيص، أن ابن رشد رجع مباشرة إلى نص الترجمة العربية القديمة، التي قام بها حنين بن إسحاق "راجع ابن النديم: "الفهرست" ص٢٤٦، نشرة فلوجل"، لا إلى تلخيص جالينوس، بدليل أنه يتهم جالينوس بسوء فهم أفلاطون.
كذلك استعان ابن رشد بكتاب "النواميس" لأفلاطون، لكننا لا نستطيع أن نقرر بالدقة على من اعتمد: على تلخيص الفارابي للنواميس الذي نشرناه في كتابنا "أفلاطون في الإسلم" "طهران سنة ١٩٧٤"، أو على تلخيص جالينوس الذي ترجمه حنين بن إسحاق.
ويحاول ابن رشد فيما يسوقه من أمثلة عربية إسلامية، أن يقدم الشواهد لتطبيق ما
يقوله أفلاطون من آراء، فهو يذكر مثلًا ما فعله ابن غانية "ص٢٣٤-٢٣٥ من
الترجمة الإنجليزية".
وفي هذا التلخيص يستوفي ابن رشد ما ذكره أفلاطون من آراء في المقالات من الثانية إلى التاسعة من كتاب "السياسة"، أما المقالة العاشرة
١ نشر هذا الفهرست القديم الأب ن. موراتا في مجلة "الأندلس" جـ٢ سنة ١٩٣٤.
٢ طبعت في المجلد الثالث، ورقة ١٧٤ب-١٩١ن من مجموع مؤلفات أرسطو بشرح ابن رشد، البندقية سنة ١٥٥٠م.
٣ Averroes: Commentary on Plato's Republic, edited ... by E.I.J. Rosenthal, Cambridge. ١٩٥٦.