الفلسفه والفلاسفه في الحضاره العربيه - عبد الرحمن بدوي - الصفحة ١٢٦
الاعتراف بالنتائج العارضة:
فإن اعترض معترض على ذلك بأن بعض الناس قد زل، وغوى من إطلاعه على كتب القدماء في الفلسفة، فليس هذا بحجة، وإنما ذلك حدث "إما من قبل نقص فطرته، وإما من قبل سوء ترتيب نظره فيها، أو من قبل غلبة شهواته عليه، أو أنه لم يجد معلمًا يرشده إلى فهم ما فيها، أو من قبل اجتماع هذه الأسباب فيه، أو أكثر من واحد منها"، ولا ينهض ذلك مبررًا أن نمنعها عن الذي هو أهل للنظر فيها، فإن هذا النحو من الضرر الداخل من قبلها هو شيء لحقها بالعرض، لا بالذات، وليس يجب، فيما كان نافعًا بطباعه وذاته، أن يترك، لمكان "= سبب" مضرة موجودة فيه بالعرض ... إن مثل من منع النظر في كتب الحكمة من هو أهل لها -من أجل أن قومًا من أراذل الناس، قد يظن بهم أنهم ضلوا من قبل نظرهم فيها- مثل من منع العطشان من شرب الماء البارد العذب، حتى مات "من العطش"؛ لأن قومًا شرقوا به فماتوا، فإن الموت عن الماء بالشرق أمر عارض، وعن العطش "أمر" ذاتي وضروري". "ص٣٣-٣٤".
وليست الفلسفة وحدها التي يقع لها هذا، بل يحدث مثله للفقه والفقهاء، "فكم من فقيه كان الفقه سببًا لقلة تورعه وخوضه في الدنيا! بل أكثر الفقهاء كذلك نجدهم، وصناعتهم إنما تقتضي بالذات "الفضيلة العملية". "ص٣٤".