الفلسفه والفلاسفه في الحضاره العربيه - عبد الرحمن بدوي - الصفحة ١١٢
عاد ما كان حقًا، فكيف سبب إهلاكهم!
فسقط في أيدي الحاضرين، وأكبروا هذه الزلة التي لا تصدر إلا عن صريح الكفر، والتكذيب لما جاءت به آيات القرآن الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه، ولا من خلفه"١.
ومعنى هذا الخبر أن ابن رشد أنكر وجود قوم عاد، وأنكر تبعًا لذلك أنهم هلكوا بريح عاتية، وهذا يتنافى مع ما ورد في القرآن٢.
لكننا لا نجد مصدرًا آخر ذكر هذا الخبر.
٤- لكن ربما كان الأصح في تفسير السبب في حملة الفقهاء -ومن ورائهم العامة- على ابن رشد، هو ما ذكره الأنصاري بعد ذلك مباشرة عن ابن الزبير، الذي قال عن ابن رشد أنه "كان من أهل العلم والتفنن، وأخذ الناس عنه، واعتمدوه، إلى أن شاع منه ما كان الغالب عليه في علومه: من اختيار العلوم القديمة، والركون إليها، وصرف عنانة جملة نحوها، حتى لخص كتب أرسطو الفلسفية والمنطقية، واعتمد مذهبه "أي مذهب أرسطو" فيما يذكر عنه، ويوجد في كتبه، وأخذ ينحي "= يحمل" على من خالفه، ورام الجمع بين الشريعة
والفلسفة، وحاد عما عليه أهل السنة، فترك الناس الرواية عنه، حتى رأيت بشر "= كشط، محو" اسمه متى وقع للقاضي أبي محمد بن حوط الله -إسناد عنه، إذ كان قد أخذ عنه- وتكلموا فيه "أي في ابن رشد"، بما هو ظاهر من كتبه.
وممن جاهره بالمنافرة والمهاجرة: القاضي أبو عامر يحيى بن أبي الحسين بن زبيع. ونافره جملة: وعلى ذلك كان أبناء: القاضي أبو القاسم، وأبو الحسين.
ومن الناس من تعامى عن حاله، وتأول مرتكبه في انتحاله، والله
١ راجع النص في رينان: "ابن رشد ... " الملحق رقم ٢، ص٣٣٤-٣٣٥.
٢ راجع سورة الحاقة آية ٦: {وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ} .