الفلسفه والفلاسفه في الحضاره العربيه - عبد الرحمن بدوي - الصفحة ١١٠
عبد الله محمد بن إبراهيم، قاضي بجاية، وأبو الرابع الكفيف، وأبو العباس الحافظ
الشاعر القرابي"١.
وقد ذهب المؤخرون في تفسير أسباب نقمة يعقوب المنصور بالله على ابن رشد مذاهب شتى:
١- فذكر عبد الواحد المراكشي "ص٢٢٤-٢٢٥ نشرة دوزي"، وابن أبي أصيبعة "في رينان ص٣٤١-٣٤٢" أن السبب في ذلك أن ابن رشد "كان قد صنف كتابًا في الحيوان، وذكر فيه أنواع الحيوان ونعت كل واحد منها، فلما ذكر الزرافة وصفها ثم قال: "رأيت الزرافة عند ملك البربر" -يعني المنصور. فلما بلغ ذلك المنصور، صعب عليه، وكان أحد الأسباب الموجبة في أنه نقم على ابن رشد وأبعده، ويقال: إن مما اعتذر به ابن رشد أنه قال: إنما قلت: "ملك البرين"- وإنما تصحفت على القارئ، فقال: ملك البربر"، ويقول عبد الواحد: إن هذه عادة العلماء حينما يذكرون عظماء البلاد، فإنهم لا يستعملون عبارات التفخيم، التي يستخدمها الكتاب والمنافقون.
٢- كذلك يذكر عبد الواحد المراكشي "ص٢٢٤، نشرة دوزي"، أن خصوم ابن رشد أطلعوا يعقوب المنصور بالله على عبارة كتبها ابن رشد في أحد شروحه، يقول فيها أن كوكب "الزهرة أحد الآلهة"، وفصلوا العبارة عما سبقها، وأوهموا أن قائلها هو ابن رشد، وأنه بذلك مشرك بالله!
٣- وأغرب الروايات في هذا الصدد ما ذكره الأنصاري٢ من حقد بعض الناس على ابن رشد في قرطبة، وتحريشهم للعامة عليه، مما رواه ابن رشد نفسه، وأخبر به عنه أبو الحسن بن قطرال، قال ابن رشد: "أعظم ما
١ ابن أبي أصيبعة: "طبقات الأطباء" جـ٢ ص٧٧، في رينان ص٣٤٠-٣٤١.
٢ نشرة رينان في الملحق رقم ٢ من كتابه عن ابن رشد، وذلك تبعًا لمخطوط رقم ٦٨٢ ملحق عربي ورقة ٧، في المكتبة الوطنية بباريس، راجعه في آخر كتاب رينان: "ابن رشد والرشدية" ص٣٢٩-٣٣٧، "مؤلفات رينان" جـ٣، باريس سنة ١٩٤٩.