الضعفاء من رجال الحديث - الساعدي، حسين - الصفحة ٣٥٧ - أقوال العلماء فيه
إنّ هذه النصوص الواردة في ذمّه والتي رواها الصدوق والكشّي والطوسي وإن كان أكثرها ضعيفة السند، لكنّها بمجموعها وشهادة ابن فضّال والعيّاشي والصدوق والنجاشي والطوسي وابن الغضائري على وقفه، نقطع بوقفه وإنكاره لإمامة الرضا عليه السلام وكونه من المعاندين. لكن قد يتوهّم أنّه رجع عن الوقف؛ لوجود روايتين رواهما الكشّي، وهما:
١- علي بن محمّد قال: حدّثني محمّد بن أحمد، عن محمّد بن علي الهمداني، عن رجل، عن علي بن أبي حمزة قال: شكوت إلى أبي الحسن عليه السلام وحدّثته بالحديث عن أبيه وعن جدّه فقال: «يا علي، هكذا قال أبي وجدّي عليهما السلام؟».- قال:- فبكيت، ثمّ قال: «أو قد سألت اللَّه لك أو أسأله لك في العلانية أن يغفر لك»[١].
والرواية ضعيفةالسند بمحمد بن عليالهمداني والإرسال، وهي عن الرجل نفسه.
٢- وجدت بخطّ جبريل بن أحمد: حدّثني محمّد بن عبد اللَّه بن مهران، عن محمّد بن علي الصيرفي، وعن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه قال: دخلت المدينة وأنا مريض شديد المرض، فكان أصحابنا يدخلون ولا أعقل بهم، وذاك أنّه أصابني حمّى فذهب عقلي، وأخبرني إسحاق بن عمّار أنّه أقام علي بالمدينة ثلاثة أيّام لا يشكّ أنّه لايخرج منها حتّى يدفنني ويصلّي عليَّ، وخرج إسحاق بن عمّار، وأفقت بعد ما خرج إسحاق، فقلت لأصحابي: افتحوا كيسي وأخرجوا منه مئة دينار فاقسموها في أصحابنا، وأرسل إليّ أبو الحسن عليه السلام بقدح فيه ماء، فقال الرسول: يقول لك أبو الحسن عليه السلام:
«اشرب هذا الماء؛ فإنّ فيه شفاءً إن شاء اللَّه»،
ففعلت، فأسهل بطني، فأخرج اللَّه ما كنت أجده في بطني من الأذى، ودخلت على أبي الحسن عليه السلام فقال:
«يا علي، أما إنّ أجلك قد حضر مرّة بعد مرّة»
. فخرجت إلى مكّة، فلقيت إسحاق بن عمّار، فقال: و اللَّه لقد أقمت بالمدينة ثلاثة أيّام ما شككت إلّا أنّك ستموت! فأخبرني بقصّتك، فأخبرته بما صنعت وما قال لي أبو الحسن ممّا
[١]. رجال الكشّي: ج ٢ ص ٧٠٦ الرقم ٧٥٨.